في بحث حديث تم نشره في مجلة العلم، أعلن عالم الأحياء الأميركي كريغ فنتر وزملاؤه أنهم صنعوا أصغر كائن حي مستنسخ. هذا المخلوق، الذي يدعى JCVI-syn3.0، هو بمثابة خلية بسيطة مكونة من جينات حيوية. ويحتوي على جينوم أصغر من أي كائن مستنسَخ مستقل في الطبيعة، وهو أكبر فقط من ذلك الذي يوجد في الفيروسات والكيانات الأخرى الذي تعتمد على أجهزة قابلة لحمل وظائف أساسية.

صنع فنتر وفريقه هذا الكائن الحي من خلال عملية التجربة والخطأ. بدأوا باستخدام معرفتهم لعلم الأحياء للاستدلال على الحد الأدنى لمجموعة من الجينات التي من شأنها أن تكون مهمة للحياة. لكن هذا النهج قد باء بالفشل.

لذلك أخذوا بدلاً من ذلك كائناً حياً موجوداً وقاموا بتصغيره. بدأوا بجينوم خلايا المايكوبلازما، وقسم الفريق جينوم خلايا الميكوبلازما إلى ثمانية أجزاء، وبدأ بحذف الجينات واحدة تلو الأخرى. إذا لم يكبر الكائن، تٌترك الجينة بداخله. أما إذا لم يظهر أي تغيير، فيتم الاستغناء عليها. في النهاية، كانت هناك حاجة إلى 473 من الجينات لكي ينمو الكائن الحي. (البشر على سبيل المقارنة، لديهم ما يقرب من 20.000 من الجينات).

ومن أهم النتائج التي توصل إليها فريق فنتر أن الإنسان لا يعرف الكثير عن البيولوجيا الأساسية للحياة. أكثر من 473 جينة تٌعنى بالجهاز الداخلي: فهي تصنع البروتينات، وتقوم بالحفاظ على الحمض النووي في حالة جيدة، وهي مسؤولة عن غشاء الخلية والسيتوبلازم. لكن هناك 149 جينة وظيفتها غير معروفة. وبعبارة أخرى، فإن سبب الحاجة إلى ما يقرب من ثلث الجينات للحفاظ على الكائن الحي المستنسَخ على قيد الحياة يظل مبهماً.

* الرئيس الفخري في مركز هيستينغز، وأستاذ زائر في جامعة سنغافورة الوطنية يونغ لو لين للطب.