واجه الاقتصاد الصيني في الآونة الأخيرة عملية انتقالية شديدة الصعوبة. ففي سبيل تحقيق هدف الانضمام إلى الدول ذات الدخل المرتفع، كانت الحكومة محقة في استحثاث «دور حاسم للسوق». ولكن في حين تعمل المنافسة كما ينبغي لها في العديد من القطاعات، فإن الأمر مختلف في القطاع المصرفي. الواقع أن اعتماد الصين على مدى السنوات السبع الماضية على تخصيص رأس المال من قِبَل البنوك قادها إلى الوقوع في الأخطاء نفسها، التي أدت إلى اندلاع الأزمة المالية عام 2008 في الاقتصادات المتقدمة.
يتطلب تحقيق نمو الناتج المحلي الإجمالي السريع معدلات عالية من الادخار والاستثمار، ويكاد يكون من المستحيل أن تأتي معدلات الادخار المرتفعة نتيجة لاختيار المستهلك الحر.
وإذا كان المعروض من العقارات المرغوبة شحيحاً، فقد لا يكون خلق الائتمان في بعض الأحيان مدفوعاً بالتحليل العقلاني للمشاريع الاستثمارية البديلة، بل بدورات ذاتية التعزيز، حيث يدفع المزيد من الائتمان أسعار الأصول إلى الارتفاع، وكما أظهر بنك التسويات الدولية، فإن دورات الائتمان والعقارات ليست مجرد جزء من قصة عدم الاستقرار المالي في الاقتصادات المتقدمة، بل تكاد تكون القصة بالكامل. وهي القصة التي تكررها الصين منذ عام 2009. ففي محاولة للتعويض عن انخفاض الطلب على الصادرات في أعقاب الأزمة المالية العالمية، أطلقت الحكومة العنان لموجة هائلة من الاستثمار في السكك الحديدية، والبنية الأساسية الحضرية، والأملاك العقارية.
من الناحية النظرية، كان من الواجب أن يضمن تخصيص الموارد بقيادة البنوك حصول المشاريع القابلة للحياة فقط على التمويل. والواقع أن قدراً كبيراً من الاستثمار أُهدِر بالفعل: ذلك أن البنايات السكنية الجديدة الضخمة في بعض المدن من الدرجة الثالثة لن تُشغَل أبداً، كما تعاني قطاعات التصنيع الثقيل مثل الصلب والأسمنت من القدرة الفائضة المفرطة الآن. ومع اعتماد العديد من الشركات في هذه القطاعات الآن على قروض جديدة لتغطية خسائر التشغيل، تصبح الديون المعدومة الضخمة أمراً حتمياً لا مفر منه.
* رئيس معهد الفِكر الاقتصادي الجديد في بريطانيا