التلوث يتفاقم ويحصد الأرواح، ويخفض متوسط العمر المتوقع، وقد قامت منظمة الصحة العالمية باستعراض الأدلة التي تؤكد التأثيرات الصحية المترتبة على تلوث الهواء، وقد تبين لها أن مدى هذه التأثيرات أوسع نطاقاً وتحدث عند مستويات تركيز أقل مما كان يعتقد سابقاً. وفضلاً عن التأثيرات المعروفة لتلوث الهواء على الرئة والقلب، تشير أدلة جديدة إلى تأثيرها الضار على نمو الأطفال، بما في ذلك الأجنة داخل الرحم.
إن أي حل للمشاكل التي يفرضها تلوث الهواء لن يتطلب نماذج اقتصادية جديدة فحسب، بل وأيضاً تدابير متكاملة من قِبَل الحكومات المحلية والوطنية والدولية. فسوف يتطلب خفض الانبعاثات الناجمة عن وسائل النقل الحضرية، على سبيل المثال، العمل الجماعي من قِبَل محافظي المدن والمخططين وصناع السياسات الوطنية من أجل تحقيق التنمية المتكاملة.
وما يدعو إلى التفاؤل أن الدعم الحكومي للتحركات الفعّالة آخذ في التزايد. فقد أصبحت قضية تلوث الهواء على رأس الأجندة المحلية في الصين، في أعقاب الضباب الدخاني الخانق الذي اجتاح مدنها الكبرى في يناير 2013، إضافة إلى جهود الكشف عن التأثيرات الصحية الكارثية المترتبة على تلوث الهواء. والواقع أن الحكومة الصينية أغلقت بعضاً من أكثر محطات توليد الطاقة قذارة في البلاد، الأمر الذي أدى إلى انخفاض استهلاك الفحم.
ويشير مشروع قرار صادر حول تلوث الهواء والصحة عن جمعية الصحة العالمية (الهيئة الإدارية لمنظمة الصحة العالمية) إلى أن الدول يتعين عليها أن «تؤكد» على الارتباط بين تلوث الهواء وتغير المناخ. وينبغي للدول أن تتبنى المبادئ التوجيهية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية بشأن جودة الهواء وأن تسلط الضوء على الفرص الإضافية للتخطيط الخضري الأكثر اخضراراً، والطاقة الأنظف، والمباني الأكثر كفاءة، والمشي وركوب الدراجات في ظروف أكثر أماناً.
إن الاعتراف الرسمي من قِبَل الحكومات بالفوائد الصحية المباشرة المترتبة على خفض الانبعاثات من ثاني أكسيد الكربون من الممكن أن يقلب الموازين نحو تحقيق مزيد من التقدم بشأن تغير المناخ، وتلوث الهواء، وصحة الإنسان.
* منسق دولي وخبير في قضايا البيئة والتغير المناخي والصحة العامة