كان ما حدث هو ذلك النوع من السياسة الذي ظن البرازيليون أنهم قد تجاوزوه؛ فعند مرحلة ما تعين الرئيسة الحالية رئيساً سابقاً ذا شعبية في وزارته كي ينقذها من الملاحقة القضائية، وسرعان ما يستنتج المثقفون أنه هو الحاكم الفعلي. في اليوم التالي، يصدر قاضٍ فيدرالي قراراً بمنع تعيينه، وتُرفَع الدعاوى والدعاوى المضادة أمام المحاكم، ويخرج الملايين إلى الشوارع مطالبين بتوجيه الاتهام إلى الرئيسة، ولا أحد يعلم يقيناً من الحاكم الفعلي.
تواجه البرازيل أكبر أزماتها السياسية منذ استعادة الديمقراطية عام 1985. لقد فعلت الرئيسة ديلما روسيف الكثير كي تستحق انحدار نسبة تأييدها إلى أقل من 10%، ولا أحد واثق بمحاولة روسيف إنقاذ سلفها لويس إيناسيو لولا دي سيلفا، صعَّبت مهمة إنقاذ رئاستها. والآن بعد انسحاب حزب الحركة الديمقراطية البرازيلي، الذي كان فيما سبق أكبر حزب في الحكومة من الائتلاف الحكومي، أصبح تصويت الثلثين في الكونغرس اللازم لتوجيه الاتهام إلى روسيف ممكناً.
الخبر الجيد هو أن بعض مؤسسات الديمقراطية البرازيلية تعمل على نحو جيد. ففي النهاية لا يتمتع القضاة والمدعون العامون في كل ديمقراطية بالاستقلالية اللازمة لملاحقة رجال أعمال مليارديرات أو رئيس سابق كان يتمتع شعبية كبيرة فيما سبق، والخبر السيئ هو أن الزعامة السياسية اللازمة لانتشال البرازيل من أزمتها لا تلوح في الأفق.
في مؤتمر حضرته العام الماضي في ساو باولو، قارن خبير أكاديمي بين الفضائح الحالية في البرازيل بتحقيقات «الأيدي النظيفة» في تسعينيات القرن الماضي في إيطاليا. أراد المواطنون التخلص من النخبة السياسية الملوثة، ولكنهم «حصلوا على برلسكوني الذي كان أسوأ من أيٍ منهم!»، كانت الرسالة واضحة: قد تواجه البرازيل مصيراً مشابهاً، إذ تزدهر الشعبوية غالباً عندما تتراجع شرعية المؤسسات السياسية.
ولكن البرازيليين يستحقون من هُم أفضل من أشخاص مثل برلسكوني (أو ترامب). لقد التقت البرازيل وإيطاليا مرتين في نهائي كأس العالم (1970 و1994)، وتفوقت البرازيل في الأداء على إيطاليا في المرتين، لنتمنى أن يحدث الأمر نفسه ثانية، خارج ملعب كرة القدم هذه المرة.
* وزير المالية في تشيلي سابقاً وأستاذ الممارسات المهنية في التنمية الدولية بجامعة كولومبيا.