صدمت أحدث تحركات البنك المركزي الأوروبي العديد من المراقبين، فبرغم وضوح الهدف ــ منع الانكماش وحفز النمو ــ كانت السياسات الرامية إلى تحقيق هذا الهدف سبباً في تمهيد الساحة لعدم الاستقرار الشديد.

وكانت فقاعة الائتمان التضخمية التي نشأت في بلدان جنوب أوروبا بفِعل استمرار انخفاض أسعار الفائدة سبباً في تقويض قدرتها التنافسية ودفع أسعار الأصول والعقارات إلى مستويات مرتفعة إلى حد يجعلها غير قابلة للاستدامة. وعندما انفجرت الفقاعة حاول البنك المركزي الأوروبي منع الأسعار المفرطة الارتفاع من العودة إلى مستويات التوازن من خلال استخدام مطبعة النقود والوعد بتغطية غير محدودة للمستثمرين.

تحركات البنك المركزي الأوروبي ملتبسة ومثيرة للجدال على نحو متزايد، وقد استسلمت جنوب أوروبا لدواء الائتمان الرخيص، ولكن عندما توقف الائتمان الخاص وبدأت أعراض الانسحاب تظهر، سارع البنك المركزي الأوروبي إلى تقديم الأدوية البديلة. وبدلاً من علاج الإدمان، خلق اقتصادات مدمنة عاجزة عن العمل من دون تزويدها بما أدمنته.

ولكن أسوأ الآثار المترتبة على سياسة البنك المركزي الأوروبي ربما لم تأت بعد، فحتى ألمانيا، صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا، تشهد طفرة عقارية هائلة منذ عام 2010، الواقع أن الطفرة العقارية في ألمانيا يمكن كبحها بقفزة مناسبة في أسعار الفائدة. ولكن نظراً لإصرار البنك المركزي الأوروبي الواضح على سلوك الاتجاه المعاكس تماما، فستستمر الفقاعة في النمو. وإذا انفجرت، فقد يتحمل اليورو عواقب وخيمة؛ وسيكون الحزب الألماني البديل المتشكك في أوروبا، والذي حقق تقدماً مدهشاً في الانتخابات الأخيرة التي شهدتها ألمانيا، حريصاً على حدوث ذلك.

* أستاذ الاقتصاد والموارد المالية العامة في جامعة ميونيخ ومؤلف كتاب «فخ اليورو».