لاحظت للمرة الأولى آثار سياسة مكافحة المخدرات على المرأة عندما سافرت إلى طاجيكستان وقرغيزستان بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. في جبال قرغيزستان، لا ترى رجلاً واحداً في الأفق في قرى بأكملها. لقد أصبحوا عمالاً مهاجرين في روسيا.
ففي غضون سنتين من استقلال قرغيزستان، أصبحت السجون مليئة بالنساء بتهمة الاتجار في المخدرات. أغلبهن نساء عاديات، وبعضهن مسنات يرتدين الحجاب. وعندما تحدثت إلى كبار المسؤولين في الشرطة، قيل لي إن هؤلاء النساء يهربن المخدرات من أفغانستان لدفع ثمن الأحذية والكتب المدرسية. وبالنسبة للقانون الجنائي الطاجيكي والقيرغيزي، هن مثل أدنى فاكهة في شجرة الحرب التي أطلقت حديثاً على المخدرات.
وتواجه النساء في مثل هذه الظروف عقوبة مزدوجة: فقدان الحرية والعائلة. وتدان المرأة بارتكاب جريمة تتعلق بالمخدرات مما ينتج عنه فقدان حضانة الأبناء. وإذا أرسلت المرأة إلى السجن وهي معيل الأسرة الوحيد يتم وضع أطفالها في الحضانة، وإذا كانت حاملاً عند دخول السجن، فمن المرجح أنها لن ترى أطفالها مرة أخرى.
ويمكن للمرأة أن تكون ضحية قوانين مكافحة الاتجار في المخدرات أو أن توجه لها التهمة بالتآمر لمجرد عيشها مع زوج يشارك في بيع المخدرات. في بعض الولايات الأميركية، يخضع لاختبار المخدرات كل المتقدمين بطلب للحصول على المساعدة العامة، وهم عادة نساء. وفي العديد من البلدان، تـنص بروتوكولات العلاج من تعاطي المخدرات على منع النساء اللاتي لهن أطفال من الحصول على الخدمات.
يجب أن ُتعالِج الجهود الرامية إلى إصلاح سياسة مكافحة المخدرات أخطاء منهجية في مجال العدالة الجنائية، والرعاية الصحية، والرعاية الاجتماعية التي تؤدي إلى استفحال محنة النساء اللاتي وقعن في خندق الحرب على المخدرات.
* ناشطة اجتماعية متخصصة في مجال مكافحة المخدرات