في القرن التاسع عشر، وقبل صناعة الأدوية الحديثة لفترة طويلة، قاومت المدن الغربية الكبرى الأمراض من خلال السعي لمنع العدوى. ولا يزال هذا النهج الحل الأمثل بالنسبة للمدن الكبيرة ذات الكثافة السكانية المتزايدة.

لننظر إلى لندن في عام 1850: كانت ظروف عيش الفقراء قاتمة. كان العمر المتوقع للذكور 40 عاماً. وكانت الأمراض مثل الكوليرا والسل منتشرة، ولم تكن هناك أي وسيلة للتصدي لهذه الأمراض.

واليوم، نجد أن صعوبة الحصول على المياه الصالحة للشرب والمرافق الصحية هي واحدة من الأسباب الرئيسية لمرض الإسهال، القاتل الرئيسي والسبب في كون مئات الملايين من الناس يلجؤون إلى العلاج بالمضادات الحيوية في كل عام. ومعظم هذا الاستهلاك غير ضروري، لكن نظراً لأن سبب الإسهال عادة ما يكون فيروسياً، فاٍن تناول المضادات الحيوية في هذه الحالات يساهم في تطوير مقاومة البكتيريا.

وتشير التقديرات التي توصل فريقي إليها، إلى أنه في الهند ونيجيريا والبرازيل وإندونيسيا وحدها، يتم معالجة ما يقرب من نصف مليار حالة إسهال سنويا بالمضادات الحيوية. لو كانت هذه البلدان الأربعة تزود مواطنيها بالمياه النظيفة والمرافق الصحية، لكان من الممكن تخفيض هذا الاستهلاك بنسبة 60٪ على الأقل.

إن مثل هذه البنية التحتية ستكون مكلفة، وجميع البلدان تواجه خيارات صعبة في الميزانية. لكن هذه البنية التحتية من أفضل الاستثمارات القيمة التي يمكن لبلد متوسط الدخل القيام بها. عندما يتم تجاوز إشكالية الدخل، فاٍن زيادة فرص حصول السكان على خدمات المرافق الصحية بنسبة 50٪ تعني إطالة العمر المتوقع بأكثر من تسع سنوات إضافية.

* باحث اقتصادي في جامعة مانشستر