تخيل تنظيم لعبة البقاء على قيد الحياة بين قوات من قرود الكابوتشين وبينك أنت وزملائك في العمل. سينزل كلا الفريقين بالمظلات في غابة أفريقية نائية، دون أي معدات: دون أعواد كبريت أو سكاكين أو أحذية أو خطاطيف صيد السمك أو ملابس أو مضادات حيوية أو أوانٍ أو حبال أو أسلحة. وبعد سنة واحدة، سيكون الفريق الذي بقي معظم أعضائه على قيد الحياة هو المنتصر. فعلى أي فريق ستراهن.
قد تفترض أن البشر، نظرا للذكاء الذي ينعم به، سيكون الفريق الفائز بلا شك. لكن هل تعرف أنت وزملاؤك كيفية صنع الأقواس والسهام، وشبكات وخزانات المياه، والملاجئ؟ هل تعرف أي النباتات سامة؟ هل بإمكانك إشعال النار دون كبريت؟ الإجابة على هذه الأسئلة هو على الأرجح «لا»، وهذا يعني أن فريقك من المحتمل أن يخسر ضد مجموعة من القرود - وربما بشكل سيئ جداً.
وهذا يثير سؤالا واضحا. إذا لم نتمكن من البقاء على قيد الحياة كصيادين في أفريقيا، القارة التي تطور فيها جنسنا البشري، كيف استطاع البشر تحقيق هذا النجاح الهائل بالمقارنة مع حيوانات أخرى وامتد النجاح تقريباً إلى جميع النظم البيئية الرئيسية لكوكب الأرض؟
هنا نجد جزءاً رئيسياً من الجواب: نحن أنواع ثقافية. لدينا قدرات نفسية فريدة من نوعها تسمح لنا بالتعلم من بعضنا البعض على مر الأجيال، وتسهل تراكمات العملية التطورية الثقافية التي تنتج تقنيات ولغات وهيئات معرفية وأدوات ومفاهيم واستدلالات على التكيف معقدة ومتطورة للغاية.
إن قوة هذه العملية ليست بسبب ذكاء منفرد خام، ولكن بسبب إعادة تفسير الرؤى غير المتوقعة والأخطاء التي ينتجها ذكاؤنا. من خلال دراسة التفاعل الغني والتطور المشترك لعلم النفس والثقافة وعلم الأحياء والتاريخ وعلم الوراثة، نستطيع اكتساب رؤى مهمة حول علم النفس البشري. وهذا يَعد برحلة مثيرة إلى مجالات فكرية لم يتم استكشافها بعد، ونحن نسعى جاهدين إلى فهم خصوصية جنسنا البشري.
* أستاذ علم الأحياء والتطور البشري في جامعة هارفارد