يواجه عالَمنا وضعاً متزايد الخطورة. فكل من الاقتصادات المتقدمة والناشئة تحتاج إلى النمو من أجل تخفيف التوترات السياسية المحلية.

ومع هذا فإن قِلة منها تسجل نمواً ملموساً. وإذا استجابت الحكومات باستنان السياسات التي تحول النمو من بلدان أخرى، فإن هذا التكتيك القائم على «إفقار الجار» من شأنه أن يؤدي ببساطة إلى تعزيز عدم الاستقرار في مكان آخر. وبالتالي فإن ما نحتاج إليه هو وضع قواعد جديدة للعبة.

ولكن ما السبب وراء الصعوبات الشديدة التي تحيط بمحاولات استعادة معدلات النمو التي كانت سائدة في مرحلة ما قبل أزمة الركود العظيم؟ تتلخص الإجابة المباشرة في أن الطفرة التي سبقت الأزمة المالية العالمية، تركت للاقتصادات المتقدمة تَرِكة من الديون المتراكمة المثبطة للنمو. وفي حين أن العلاج ربما يكون شطب الديون لإحياء الطلب، فمن غير المؤكد ما إذا كان الشطب قابلاً للتنفيذ من الناحية السياسية أو ما إذا كان الطلب الناتج عنه مستداماً.

يواجه محافظو البنوك المركزية مشكلة مختلفة، وهي مشكلة التضخم التي تغازل الحد الأدنى من تفويضهم. فمع انخفاض أسعار الفائدة إلى مستويات متدنية للغاية بالفعل، يدرك القائمون على البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة أنهم لابد أن يذهبوا إلى ما هو أبعد من السياسة النقدية العادية ــ أو يفقدون مصداقيتهم بسبب التضخم. والواقع أننا بعيدون عن التوصل إلى اتفاق واضح على ألوان السياسات اليوم، حتى بالاستعانة بأفضل البيانات والعمل التجريبي. ولذا، يتعين علينا أن نبدأ المناقشة.

وبوسعنا أن نبدأ بالأبحاث الأساسية التي أجراها أكاديميون بارزون ثم ننتقل إلى المؤسسات المتعددة الأطراف مثل صندوق النقد الدولي ومجموعة العشرين.

لن يخلو الأمر من الكثير من التفاصيل الغامضة في البداية، ولكن المناقشة من شأنها أن تفضي بمرور الوقت إلى نشوء نماذج وبيانات أفضل ــ وأن تدفع صناع السياسات إلى تجنب السياسات الحمراء بشكل واضح.

* محافظ بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي الهندي)