يبدو أن عدداً من المجادلات والخلافات غير المترابطة ظاهرياً في الهند تشترك في واقع الأمر في عنصر واحد مهم: فجميعها تتعلق بمخالفات جنائية تولى تنظيم تعامل القانون معها حكام الإمبراطورية البريطانية في الهند في منتصف القرن التاسع عشر، وهي التنظيمات التي أثبتت الهند عدم قدرتها على الاستغناء عنها أو عدشم رغبتها في التخلص منها.
تشمل السمات المثيرة للجدال في قانون العقوبات الهندي الذي صاغته بريطانيا حظر «العصيان»، والذي عَرَّفَته على نحو غير محكم بوصفه الخطاب أو التصرفات التي تشجع «السخط ضد الحكومة القائمة بحكم القانون»؛ وتجريم العلاقات غير المشروعة؛ والملاحقة القضائية غير المتكافئة للزنا. وفي الآونة الأخيرة، كانت المسألتان الأولى والثانية بشكل خاص سبباً لغضب شعبي كبير ـــ وهو غضب مستحق. فمثل هذه النصوص ـــ كما زعمت عندما تقدمت باقتراح إدخال تعديلات عليها في مجلس النواب (وأنا عضو فيه) ـــ يمكن إساءة استخدامها بسهولة من قِبَل السلطات على النحو الذي ينتهك الحقوق الدستورية للمواطنين الهنود.
الآن حان وقت خروج حكومة الهند من غرف نوم مواطنيها، كما ينبغي لها أيضاً أن تدرك أن قانون العصيان الخبيث لا مكان له في نظام ديمقراطي مشاكس ونابض بالحياة. والواقع أن البريطانيين، الذين اختلقوا هذه الجرائم المثيرة للجدال، ألغوها جميعاً منذ ذلك الحين في ديارهم ـــ وهو ما يعكس تغير الأزمان. (الواقع أن أحد أسوأ تركات الاستعمار هي أن آثاره تدوم حتى بعد زوال الإمبراطورية الاستعمارية ـــ في الهند، وفلسطين المحتلة، ومنطقة الكاريبي، وأماكن أخرى).
الحق أن الرئيس الهندي براناب موخرجي يشعر أن الوقت حان لدفع قانون العقوبات الهندي إلى عالَم القرن الحادي والعشرين، وقد أكَّد في الشهر الماضي الذي صادَف مرور 155 عاماً على استنان قانون العقوبات على ضرورة مراجعته وتنقيحه بشكل كامل.
* يشغل حالياً منصب رئيس اللجنة البرلمانية الدائمة للشؤون الخارجية