وقائع أزمة المياه التي جرت في فلنت- ميتشيغن الأميركية تقدم لنا رؤى محبطة، ففي سنة 2014 توقفت الحكومة البلدية في فلنت- ميتشيغن عن شراء المياه من ديترويت، وبدأت بالبحث عن مصادر للمياه من نهر مجاور، ولقد كان الدافع وراء القرار هو المخاوف من ارتفاع التكلفة، حيث تم تجاهل المخاوف المتعلقة بنوعية المياه.
لقد تبين أن مياه النهر قد أدت إلى تآكل الأنابيب القديمة في المدينة، بحيث أصبحت مياه الحنفيات تحتوي على مستويات مرتفعة من الرصاص السام، ولكن يبدو أنه لم يهتم أي شخص بالموضوع، وغضت حكومات المدينة والولاية الطرف وحتى بعد أن أعلنت الشركات والمستشفيات أن المياه غير صالحة للاستخدام وتحولت لمصادر أخرى، فقد اشتكى سكان فلنت من رائحة وطعم المياه، ولكن بغض النظر عن مدى ارتفاع أصواتهم الفردية أو الجماعية كان يتم الاستهانة بكلامهم على أساس أنه ينم عن الجهل أو يتم رفضه كونه كلاماً صادراً عن أناس تعودوا على الشكوى.
إن الولايات المتحدة الأميركية هي واحدة من أكثر الديمقراطيات نجاحاً في العالم، حيث تجري فيها انتخابات دورية وفيها حكومة تمثيلية من المفترض أن تكون حسب مقولة إبراهام لنكولن الشهيرة «من الناس ولأجل الناس»، ولكن لم تقم الحكومة على أي مستوى باتخاذ الخطوات الضرورية من أجل التحقق من أن سكان فلنت لديهم القدرة على الوصول لمياه شرب آمنة.
إن فلنت ليست قضية منعزلة، فهي تمثل مشكلة عالمية فالملايين من الناس في العالم يفتقدون القدرة على الوصول لمياه شرب نظيفة، فعادة ما يتم إجبار فقراء العالم على شرب المياه الملوثة أو حفر الثقوب في خطوط الأنابيب أو شراء زجاجات المياه التي تعد أغلى بكثير من المياه التي تتدفق من حنفيات جيرانهم الأغنى، علماً بأن القضية تزداد أهمية، بينما تستعر المنافسة من أجل الحصول على مياه الشرب.
* أستاذة في القانون في كلية كولومبيا للقانون