نجحت جامعة هارفارد الأميركية عام 1984 في الحصول على براءة اختراع «فأر السرطان»، وهو فأر مصمم جينياً للإصابة بالسرطان بسهولة، بحيث يصلح كأداة بحثية أكثر فائدة.

وهناك في واقع الأمر أسباب وجيهة للاعتراض على تحويل كائن حساس إلى أداة مختبر قابلة لبراءة الاختراع، ولكن ليس من السهل أن نفهم لماذا لا يغطي قانون براءات الاختراع البكتريا أو الطحالب المصممة حديثاً، والتي لا تشعر بشيء وقد تكون مفيدة كأي اختراع آخر.

الواقع أن مجرد وجود البكتريا الجديدة «سنثيا» يشكل تحدياً للتمييز بين الحي والاصطناعي، والذي يشكل الأساس للقدر الأعظم من معارضة «إخضاع الحياة لبراءات الاختراع»،ولو أن الإشارة إلى هذا لا تعني الموافقة على منح هذا الكم الهائل من براءات الاختراع التي تمنع علماء آخرين من تحقيق اكتشافاتهم الخاصة في هذا الميدان الجديد من العلم.

أما عن الفوائد المحتملة التي قد تترتب على إنتاج البكتريا الاصطناعية، فلا شك أن منافسة مولد «سنثيا» لأخبار أسوأ تلوث على الإطلاق في احتلال العناوين الرئيسية، يدل على أهميتها أكثر من أي جهد مبذول في مجال العلاقات العامة. فذات يوم قد يكون بوسعنا أن نصمم بكتريا قادرة على تنظيف بقع النفط بسرعة وأمان وفعالية.

وطبقاً لتصريح فينتر، فإن التكنولوجيا الجديدة التي أسفر عنها عمل هذا الفريق كانت لتساعد على إنتاج لقاح يحمينا من إنفلونزا الخنازير في غضون يوم واحد وليس عدة أسابيع، لو كانت متاحة قبل عام واحد.

من الواضح أن إطلاق أي كائن اصطناعي لابد وأن يخضع لتنظيم دقيق، كما هي الحال مع إطلاق أي كائن معدل وراثياً. ولكن أي قدر من المجازفة لابد وأن يوزن في مقابل التهديدات الخطيرة الأخرى التي تواجهنا.

في مثل هذه الظروف فإن المخاطر الحقيقية التي قد تترتب على البيولوجيا الاصطناعية تبدو ضئيلة إذا ما قورنت بالأمل في قدرتها على تمكيننا من تفادي وقوع كارثة بيئية وشيكة.

* أستاذ أخلاق الطب الحيوي بجامعة برينستون