تُرى هل فاق الطب الشخصي التوقعات عندما يتعلق الأمر بعلاج السرطان؟ يعتقد ريتشارد سميث، رئيس تحرير المجلة الطبية البريطانية سابقا، أنه لم يفعل. وهو يبين لنا كيف أن الطب الشخصي يعمل على تقويض أرباح صناعة الدواء.

فإذا هجرنا نهج المقاس الواحد المناسب للجميع في وصف العقاقير المعالجة للسرطان، فإن هذا يعني إرغام شركات الأدوية على تغيير نموذجها التجاري، وخاصة من خلال زيادة الأسعار جذريا ــ أو وقف إنتاج العقاقير تماما.

في الطب الدوائي الجيني، يستخدم التنميط الجيني لتحديد استجابة المريض المحتملة للعقاقير، وتصميم النظام الدوائي وفقاً لذلك.

وفي علم الأورام، يعني هذا تعديل العلاج اعتماداً على الجينوم المسلسل للسرطان، والذي يختلف عن خلايا المريض الطبيعية. وقد يكون من الممكن على سبيل المثال تحديد المرضى المبرمجين وراثياً للاستجابة بشكل أسرع للعلاج الكيميائي، وبالتالي وصف جرعات أقل تسمح لهم بتجنب أسوأ الأعراض الجانبية للعلاج.

وهذا النهج بالغ الأهمية في علم الأورام، لأن أشكال السرطان تتباين إلى حد كبير، حتى في المرضى الذين شخصوا بنفس التشخيص. بعد إجراء عملية تسلسل الجينوم لخمسين مريضاً بسرطان الثدي، وجدت مجموعة من الباحثين أن 10% فقط من الأورام تشترك في أكثر من ثلاث طفرات.

وعلى نحو مماثل، أظهر تحليل الخزعات التي أجريت لأربعة مرضى بسرطان الكلية أن ورماً واحداً يحمل طفرات جينية مختلفة عديدة وفي مواقع مختلفة.

ولم يتكرر ثلثا مجموع الأخطاء الجينية التي تم التعرف عليها في نفس الورم، ناهيك عن أية أورام أخرى ظهرت في أماكن أخرى من جسم المريض. أي أن العقار الدوائي الجيني الذي يستهدف طفرة جينية بعينها قد لا ينجح مع طفرات أخرى.

* أستاذة فخرية لأخلاقيات مهنة الطب في جامعة لندن