بعد ما يقرب من عشر سنوات من الأزمة، وعمليات الإنقاذ، والإصلاح في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، أصبح النظام المالي ــ في هذه البلدان وعلى مستوى العالم ــ شبيهاً إلى حد لافت للنظر بذلك الذي كان لدينا في عام 2006. وقد جربنا العديد من الإصلاحات المالية منذ عام 2010، ولكن الآثار الإجمالية كانت محدودة. وكانت بعض البنوك الكبرى متعثرة، ولكن بنوكاً أخرى ارتفعت لكي تحتل مكان المتعثرة.

ويُعرِب قِلة من المسؤولين في جلسات خاصة عن ارتياحهم لسير الإصلاح المالي، ولكن نيل كاشكاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، مَسَّ وتراً حساساً مؤخراً عندما دعا إلى إعادة تقييم مدى التقدم الذي أُحرِز في التصدي لمشكلة المؤسسات المالية التي هي «أكبر من أن يُسمَح لها بالإفلاس».

الواقع أن كاشكاري واحد فقط من اثني عشر رئيساً لبنوك الاحتياطي الفيدرالي الإقليمية، وهو يترأس لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، التي تحدد السياسة النقدية ــ ولكنه لا يترأس لجنة محافظي نظام الاحتياطي الفيدرالي الذي يشرف على التنظيم المصرفي. ومع هذا فإن دعوته لتقييم مشكلة البنوك الأكبر من أن يُسمَح لها بالإفلاس سوف تخلف تأثيراً كبيراً لثلاثة أسباب.

السبب الأول أن وجهات النظر التي يعبر عنها معقولة تماماً ولا تتعارض مع التيار السائد، وثانيا كان كاشكاري حريصاً على تفصيل نفس الرأي الذي يطرحه بقية المرشحين الرئاسيين الديمقراطيين على الناخبين ــ بلغة البنوك المركزية المناسبة، والسبب الثالث أن توقيت كاشكاري يتزامن مع وصول تكنولوجيا «سلسلة التجميع»، التي تجعل من الممكن تنظيم المعاملات المالية على نحو أكثر ابتعاداً عن المركزية.

ورغم هذا فإن البنوك الضخمة نفسها تضخ المال في هذه التكنولوجيا ــ على أمل إنقاذ جزء ما على الأقل من تجارتها من خلال الحد من درجة اللامركزية المطلقة.

* أستاذ في كلية سلون للإدارة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا