في الفترة بين عام 1913 (عندما تأسس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي) والقسم الأخير من ثمانينيات القرن العشرين، كان من المعقول أن نقول إن بنك الاحتياطي الفيدرالي كان الخيار الوحيد المتاح عندما يتعلق الأمر بشراء سندات الخزانة الأميركية من قِبَل البنوك المركزية.

والآن لم نعد نعيش في ذلك العالَم الذي كانت فيه الولايات المتحدة مركز العالم، عندما كان بنك الاحتياطي الفيدرالي الخيار الوحيد المتاح، وكانت التغيرات الطارئة على سياسته النقدية تؤثر بقوة على أحوال السيولة في الداخل وعلى مستوى العالم إلى حد كبير.

وقبل سنوات من اندلاع الأزمة المالية العالمية ــ قبل أن يصبح تعبير «التيسير الكمي» مصطلحاً ثابتاً في المعجم المالي ــ بدأت ملكية البنوك المركزية الأجنبية لسندات الخزانة الأميركية تلحق بحصة بنك الاحتياطي الفيدرالي ثم تتجاوزها.

كانت الجولة صِفر من التيسير الكمي التي امتدت عشر سنوات (2003-2013) بمثابة الزيادة الأكثر استدامة والأقل انقطاعاً في مشتريات البنوك المركزية على الإطلاق.

ومن الصعب أن نحدد إلى أي مدى كان نجاح جولة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأولى من التيسير الكمي في خفض أسعار الفائدة أثناء الأزمة راجعاً إلى حقيقة مفادها أنها تعززت بفضل ما كانت البنوك المركزية الأجنبية في مختلف العالم ــ وخاصة في آسيا ــ تفعله في نفس الوقت.

وبالترادف مع هذا التحول القاتم للأحداث، عكست بنوك مركزية عديدة في الأسواق الناشئة مسارها وبدأت تبيع سندات الخزانة الأميركية. ومن حسن الحظ أن وزارة الخزانة الأميركية لا تزال تنشر المعلومات.

لا يعني تراجع الجولة صِفر من التيسير الكمي بالضرورة تراجع شهية بقية العالم لسندات الخزانة الأميركية. ففي أوقات الاضطرابات المالية، كانت سندات الخزانة الأميركية تاريخياً ملاذاً آمناً لرؤوس الأموال الخاصة الهاربة. ولكن التغير الجاري الآن في الملكية يحمل انعكاسات على الاستقرار المالي.

* أستاذة النظام المالي الدولي في كلية كينيدي للإدارة الحكومية بجامعة هارفارد