ما زال صدى إدارة الصين لتثبيت سعر صرف عملتها يدوي في الأسواق المالية العالمية، ويغذي الارتياب المستمر فيما يتعلق بانخفاض سعر الرنمينبي مخاوف اكتساح القوى الانكماشية الأسواق الناشئة وضرب الاقتصادات المتقدمة حيث معدلات الفائدة صفر أو تقترب من الصفر (ومن ثم لا يمكن خفضها لصد الانكماش الوارد)، والمأزق المالي في كل من أوروبا والولايات المتحدة يزيد من الفزع، ولكن نوبة القلق الحالية المرتبطة بسعر الصرف هي مجرد عرَض لحقيقة مفادها أن تحول الصين من استراتيجية النمو القائمة على التصدير إلى استراتيجية النمو المدفوعة بالاستهلاك.

يعكس الضغط المتواصل الخافض لقيمة الرنمينبي خوفاً متنامياً من عدم وجود حل متسق لدى صناع السياسات الصينيين للمعضلات التي يواجهونها. فتعويم الرنمينبي على سبيل المثال خيار خطير. ذلك أن تقدير سعر صرف متوازن على المدى الطويل يثبّت المضاربة في ظل خضوع الاقتصاد الصيني لتحول اقتصادي شامل هو في النهاية أمر مستحيل عملياً، وخاصةً على ضوء الشكوك المتواصلة حول جودة البيانات والإفصاح عنها .

ولكن إذا فشل سعر الصرف الحالي المثبَّت إلى سلة عملات في تثبيت الرنمينبي ومنع الانخفاض الحاد في قيمته، ستكون العواقب الانكماشية على الاقتصاد العالمي وخيمة، بل وسوف يرتد تأثيرها على قطاع التصدير الصيني، ومن ثم ستكبح الأثر المحفز للعملة الضعيفة.

يكمن مفتاح استقرار سعر الصرف في خلق سياسة تطوير صادقة، حينها فقط سيخمد الضغط على الرنمينبي وعلى الاحتياطي الصيني من النقد الأجنبي، لأن المستثمرين داخل الصين وخارجها سيرون طريقاً واضحاً نحو الأمام.

يتطلب تأسيس مصداقية السياسة تقليل الحوافز الاقتصادية الجزئية المختلطة المتمثلة في سيطرة الدولة وضماناتها، كما سيتطلب تنشيط الطلب الكلي عبر استهداف السياسة المالية لدعم القطاعات الاقتصادية الناشئة التي ستعزز نموذج النمو الجديد.

*رئيس معهد الفكر الاقتصادي الجديد وزميل ومدير المشروع المالي العالمي في معهد فرانكلين وإلينور روزفلت

روب جونسون*