تتلخص الحكمة التقليدية السائدة اليوم حول الهبوط الأخير الذي سجلته أسعار النفط في أننا نشهد الآن تكراراً للانهيار الذي حدث في الفترة 1985-1986.

كان ذلك الهبوط الشديد نتيجة لسياسات بيئية طويلة الأمد، بما في ذلك برامج مصممة للتخفيف من آثار تغير المناخ، التي تسببت في تقويض الطلب على الفحم.

كما ساعدت الجهود الرامية إلى تحسين نوعية الهواء في الصين، ومعايير الانبعاثات الكربونية والزئبقية في الولايات المتحدة، والغاز الطبيعي الأرخص، والاستثمارات المتزايدة في الطاقة المتجددة، في تآكل حصة الفحم في أسواق الطاقة.

ولعل آلية مماثلة تُحدِث نفس الأثر في سوق النفط. فمع تزايد الضغوط المفروضة على الحكومات لحملها على اتخاذ التدابير اللازمة لمكافحة تغير المناخ، من المرجح أن ينخفض الطلب على الوقود الأحفوري، وهو ما قد يؤدي إلى بقاء الأسعار كاسدة لفترة أطول من توقعات صناعة النفط ــ وربما إلى الأبد.

من المؤكد أن بعض المنتقدين بما في ذلك الاقتصادي البريطاني ديتر هيلم ــ يستبعدون احتمال تحول النفط إلى أصل مهجور، فقد كان هبوط الأسعار نتيجة لتغير ميزان العرض والطلب، فضلاً عن تدابير الكفاءة المعمول بها في الاتحاد الأوروبي، والمدفوعة جزئياً بالجهود المبذولة لخفض الانبعاثات من غاز ثاني أكسيد الكربون..

والتي ساهمت في إحداث انخفاض مماثل في الطلب بنحو 1.5% سنوياً. وبوسعنا أن نتوقع اتخاذ تدابير مماثلة في أماكن أخرى مع سعي الحكومات إلى تحقيق الأهداف التي تعهدت بها بموجب اتفاق المناخ في باريس. وثانياً، برغم أن أسعار النفط ربما تكون دورية، فإن التغيرات البنيوية التي تشهدها أسواق الطاقة..

وقد بدأت تكنولوجيات النقل البديلة، بما في ذلك السيارات الكهربائية، والبطاريات السكونية، تهدد بالفعل بجعل النفط أقل أهمية. وأخيراً أن التدفق النقدي "الآمن" من أصول اليوم يمكن استثماره في نهاية المطاف في الجيل القادم من الأصول العالية التكلفة والمعرضة لقدر أكبر كثيراً من خطر التحول إلى أصول مهجورة.

* مستشار مبادرة كربون تراكر