إن انتشار فيروس زيكا، مثل الإيبولا قبله، قد سلّط الضوء على الخطر الذي تُشكّله الأمراض المعدية على صحة بلدان بأكملها - وكذا أهمية اللقاحات لمكافحة الأوبئة التي تتحرك بسرعة.

في الواقع، إن الجهود جارية بالفعل لإيجاد السبل لتحصين الناس ضد كلا الفيروسين، لكن اللقاحات لها دور مهم أيضاً في حمايتنا ضد تهديد فتاك وأكثر قابلية للتنبؤ: عدوى مقاومة العقاقير.

وعلى عكس الانتشار السريع وغير المتوقع مثل تفشي وباء زيكا، فإن مقاومة مضادات الميكروبات تشبه حادث سيارة بطيئة الحركة والذي بدأ بالفعل. إن مسببات الأمراض المقاومة تؤدي إلى حوالي 700.000 حالة وفاة كل عام. فإذا فشلنا في اتخاذ الاحتياطات اللازمة، سيتم قتل نحو عشرة ملايين شخص سنوياً بحلول عام 2050.

إن تطوير مضادات حيوية جديدة، ووضع أساليب لتمديد فترات حياة الأدوية الحالية سيساعدان على الحفاظ على ضمان العلاجات الفعالة. لكن اللقاحات توفر فرصة فريدة من نوعها. فهي تساعد على الحد من عدد الإصابات وبفضلها لن تكون هناك حاجة لتناول الدواء. ولأن استخدام (أو الاستخدام المفرط) للمضادات الحيوية هو ما يؤدي إلى مقاومة العقاقير، سيتم تخفيف الضغط على أنابيب العلاجات الفعالة.

مع الأسف، لم يتم بعد التعرف وبشكل واضح على القيمة التي يمكن للتلقيح أن يوفرها في هذا المجال. ونتيجة لذلك، فإننا لا نتحرك بسرعة كافية لتطوير أنواع اللقاحات التي يمكن استخدامها لمنع مقاومة مضادات الميكروبات.

ففي تجمع المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي في دافوس الشهر الماضي، التزمت 85 شركة، باتخاذ المزيد من الإجراءات للحد من مقاومة الأدوية. وفي وقت لاحق من هذا العام، ستقوم جمعية الصحة العالمية، وقمم مجموعة 7 ومجموعة 20، والجمعية العامة للأمم المتحدة بمعالجة هذا الموضوع. إن الزخم الموجود الآن في القطاعين العام والخاص يعطي فرصة من الواجب التمسك بها.

* باحث زائر في مركز الدراسات الاقتصادية بروغل ورئيس مجلة مقاومة مضادات الميكروبات