يُعَد اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ ــ الاتفاق التجاري الضخم الذي يغطي 12 دولة تمثل في مجموعها أكثر من ثلث الناتج المحلي الإجمالي العالمي وربع صادرات العالم ــ ساحة أحدث المعارك في المواجهة التي دامت عقوداً من الزمن بين أنصار ومعارضي الاتفاقات التجارية.
وكما جَرَت العادة، ساق أنصار الاتفاق النماذج الكمية التي تجعل الاتفاق يبدو وكأنه ضرورة لا تحتاج إلى توضيح، وفي المقابل، تَعَلَّق معارضو اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ بنموذج منافس يولد توقعات مختلفة تماما. يتنبأ هذا النموذج، انخفاض الأجور وارتفاع معدلات البطالة في كل مكان، فضلاً عن انحدار الدخول في بلدين أساسيين، الولايات المتحدة واليابان.
في تقريره الموجز، يؤكد معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، والذي نشر الدراسة المؤيدة للشراكة عبر المحيط الهادئ، أن «الاتفاق سوف يرفع الأجور في الولايات المتحدة ولكنه ليس من المتوقع أن يغير مستويات تشغيل العمالة في الولايات المتحدة...». والنتيجة على الأجور هي خلاصة الدراسة، في حين ربما تَشَكَّل «تصور» تشغيل العمالة حتى قبل أن يعالج الكمبيوتر أي رقم.
يؤكد المدافعون عن اتفاقيات التجارة منذ فترة طويلة أن التأثيرات مثل تراجع الصناعة وخسارة الوظائف التي لا تتطلب مهارات عالية في الاقتصادات المتقدمة ليس لها علاقة تُذكَر بالتجارة الدولية؛ وأنها نتاج للتكنولوجيات الجديدة. وفي المناقشة الدائرة حالياً حول اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ، سنجد أن العديد من أبرز الأنصار لا زالوا يتشبثون بهذا الخط.
والخلاصة هي أن النماذج التي يستعين بها الطرفان لا تولد أرقاماً جديرة بالثقة بالقدر الكافي لإقامة الحجة مع أو ضد اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ. والشيء الوحيد الذي ربما نستطيع أن نجزم به عن يقين هو أن الأمر سوف ينطوي على فائزين وخاسرين.
* أستاذ الاقتصاد السياسي الدولي في كلية جون ف. كينيدي لعلوم الإدارة الحكومية بجامعة هارفارد