في حين تعكف الصين وروسيا والولايات المتحدة على صَقل قدراتها الحربية المضادة للأقمار الصناعية، تجري الجولة الثالثة من سباق «الاستيلاء على الأراضي المرتفعة» في الفضاء على قدم وساق.
وهذه الجولة متميزة لأنها تضم ثلاثة متسابقين، في حين كان عددهم في الجولتين الأولى والثانية خلال سنوات الحرب الباردة اثنين فقط، ولكن مثلها كمثل الجولتين السابقتين، تفرض جولة اليوم من سباق الفضاء مخاطر التصعيد السريع واشتداد حِدة الصراع بين القوى الكبرى.
ومن الممكن أن تساعد مجموعة من القواعد البديهية في نزع فتيل الصراع في الفضاء ومنعه. ولكن للأسف، يبدو أن روسيا والصين لا رغبة لديهما في التفاوض على مدونة سلوكية لدول مسؤولة ترتاد الفضاء.
بدأ أول سباق فضاء في عام 1957، عندما أطلق الاتحاد السوفييتي سبوتنك، أول قمر اصطناعي يدور حول الأرض، وفي الجولة الثانية من المسابقة في منتصف سبعينيات القرن العشرين، اختبر الاتحاد السوفييتي في عهد بريجينيف نوعاً جديداً من الأسلحة المضادة للأقمار الصناعية، وقررت إدارة الرئيس جيرالد فورد الرد بالمثل.
أما أحدث جولات المنافسة العسكرية في الفضاء في عام 2001 فكانت عندما انسحبت الولايات المتحدة في عهد الرئيس جورج دبليو بوش من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية وأظهرت قدرات متطورة في تحديد الأهداف بالاستعانة بتكنولوجيا الفضاء في حربها في العراق.
الحق أن روسيا والصين تدعمان إبرام معاهدة دولية لمنع تسليح الفضاء. غير أن اقتراحهما لا يخلو من عيوب كبرى، بما في ذلك الصعوبة القديمة ذاتها والمتمثلة في الاتفاق على تعريف ما قد يُعَد سلاحاً فضائيا.
إن أغلب القدرات المتصلة بالفضاء تنطوي على تطبيقات سلمية وعسكرية في آن. وحتى لو تسنى الاتفاق على بنود ، فإن التصديق على المعاهدات قد يستغرق عقوداً من الزمن، كما كانت حال معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.
* المؤسِّس المشارك لمركز ستيمسون في واشنطن العاصمة