أطلق الصراع المسلح الذي يزعزع استقرار بعض الدول العربية العنان لموجة ضخمة من اللاجئين المتوجهين إلى أوروبا. ففي عام 2015 وصل نحو 1.1 مليون لاجئ إلى ألمانيا وحدها.

ومن ناحية أخرى، كان تبني مبدأ حرية التنقل داخل أوروبا سبباً في إشعال شرارة تدفقات هائلة، وإن كانت غير ملحوظة إلى حد كبير، من الهجرة بين الدول الأوروبية. ففي عام 2014، شهدت ألمانيا صافي تدفقات غير مسبوق بلغ نحو 304 آلاف شخص من بلدان الاتحاد الأوروبي الأخرى، وربما كان الرقم مماثلاً في عام 2015.

تبرز قضية جوهرية على المحك. يتخلص تعريف دولة الرفاهة الاجتماعية في مبدأ مفاده أن أولئك الذين يتمتعون بدخل فوق المتوسط يدفعون قدراً أكبر من الضرائب والمساهمات مقارنة بما يحصلون عليه في هيئة خدمات عامة، في حين يدفع أولئك من ذوي الدخل الأقل من المتوسط أقل مما يحصلون عليه من خدمات.

وتتعارض دولة الرفاهة جوهرياً مع حرية تنقل الأشخاص بين البلدان إذا كان القادمون الجدد يتمتعون بقدرة مباشرة وكاملة على الوصول إلى المنافع العامة في البلدان المضيفة.

ففي هذه الحالة من الممكن أن تعمل البلدان كمغناطيس من الرفاهة، فتجتذب أعداداً من المهاجرين أكبر كثيراً من المستحسن اقتصادياً، لأن القادمين الجدد يحصلون بالإضافة إلى أجورهم على منح الهجرة في هيئة تحويلات للأموال العامة. وإذا تلقى المهاجرون أجورهم فقط فربما يكون بوسعنا أن نتوقع تنظيماً ذاتياً للهجرة يتسم بالكفاءة.

وقد استخلص رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الاستنتاج الصحيح من هذا: فمغناطيسية دولة الرفاهة لا تؤدي إلى توزيع جغرافي غير فعّال للناس فحسب، بل إنها تؤدي أيضاً إلى تآكل المغناطيس ذاته وإلحاق الضرر به. ولهذا السبب يطالب كاميرون بفرض قيود على مبدأ الشمولية، حتى بالنسبة للمهاجرين الاقتصاديين بين البلدان الأوروبية.

* أستاذ الاقتصاد والموارد المالية العامة بجامعة ميونيخ