فوجئت الأسواق المالية بإعلان بنك اليابان أخيراً عن أسعار الفائدة السلبية على بعض احتياطيات البنوك التجارية، ولكن ما كان ينبغي لها أن تفاجأ، فمن الواضح أن بنك اليابان كان بحاجة إلى اتخاذ بعض الإجراءات السياسية الجديدة لتحقيق مستهدفه من التضخم بنسبة 2%. ولكن لا أسعار الفائدة السلبية ولا المزيد من توسيع برنامج بنك اليابان الضخم بالفعل للتيسير الكمي قد يكون كافياً لموازنة القوى الانكماشية الشديدة التي تواجهها اليابان الآن.
تنبأ بنك اليابان عام 2013 بأن عمليات التيسير الكمي التي يجريها ستحقق معدل تضخم 2% خلال عامين، ولكن في 2015 كان معدل التضخم الأساسي 0.5% فقط (باستثناء البنود المتقلبة مثل الغذاء)، ومع انخفاض إنفاق المستهلِكين ومتوسط الدخول في ديسمبر، تبدو نسبة 2% المستهدفة بعيدة المنال أكثر من ذي قبل، من المؤكد أن إعلان بنك اليابان عن سعر الفائدة السلبي تسبب في انخفاض قيمة العملة، ولكن الين منخفض القيمة لن يساعد المصدِّرين اليابانيين إلا في حالة عدم انخفاض قيم عملات الصين ومنطقة اليورو وكوريا الجنوبية.
ولكن الحقيقة أن الذخائر السياسية لموازنة الانكماش لا تنفد قط من البنوك المركزية والحكومات سوياً، لأن بإمكانها دوماً تمويل التخفيضات الضريبية أو زيادة الإنفاق العام بالاستعانة بنقود مطبوعة، وهذا بالتحديد ما على السلطات اليابانية فعله الآن، إن مثل هذه السياسة ممكنة من الناحية الفنية بلا شك، كما أوضحت في ورقة بحثية في مؤتمر صندوق النقد الدولي السنوي السادس عشر للأبحاث في نوفمبر.
ليست هناك سيناريوهات معقولة يمكن فيها تسديد دين الحكومة اليابانية، أو يمكن فيها إعادة بيع أغلب ممتلكات بنك اليابان من سندات الحكومة اليابانية للقطاع الخاص ثانية. وكلما سارعت إلى الاعتراف بتلك الحقيقة، تصبح أقرب إلى الحصول على فرصة وتحفيز الطلب الكلي بدلاً من محاولة تحويله بعيداً عن دول أخرى.
* رئيس معهد الفِكر الاقتصادي الجديد حالياً