تضمن البيان الختامي لمؤتمر الأمم المتحدة الرابع للمانحين من أجل سوريا في لندن، والذي اختتم أخيراً، وعداً مهماً وإن لم يتلق الكثير من الدعاية وهو أنه بحلول العام المقبل سوف يحصل كل طفل من اللاجئين السوريين على مقعد دراسي.
وأخيراً بدأ العالم يأخذ على محمل الجد الحاجة لتوفير التعليم للأطفال المتأثرين بالصراع وحتى هذه اللحظة كانت المساعدات الإنسانية العالمية التي تستهدف التعليم تشكل أقل من 2% من الأموال التي تم التعهد بتقديمها وعلى الرغم من أن هذا التحول لم يتم تمويله بالكامل، إلا إنه يعكس الاعتراف المتأخر من قبل الحكومات ووكالات المساعدات بإن الأزمات الإنسانية لا تنتهي خلال أسابيع أو أشهر وبإن اللاجئين يحتاجون إلى ما هو أكثر من الطعام والمأوى.
إن المآسي التي لا تعد ولا تحصى التي تواجه ملايين الأطفال خارج المدارس يجب أن تعطينا الإرادة السياسية للوفاء بهذا التعهد.
يقضي اللاجئون عشر سنوات بالمعدل بعيدين عن منازلهم ومن دون التدخل فإن العديد من الأطفال الذين شردوا بسبب الحرب الأهلية السورية - ناهيك عن 24 مليون طفل آخر في أنحاء العالم والذين هم خارج المدارس بسبب الصراع - لن يتمكنوا من دخول صف دراسي خلال سنوات سن الدراسة وكبالغين سوف يتذكرون طفولتهم والتي قضوها في الأكواخ أو الشوارع وهم محرومون من الشعور بالرضا والأمل الذي يرتبط عادة بالتعليم.
نحن نرى التكلفة في سوريا، فمن دون القدرة على مساعدة الأطفال فإن العائلات تفقد الأمل بأي مستقبل في المنطقة وتنطلق في رحلات بحرية خطرة - وعادة ما تكون قاتلة - لأوروبا. إن الأطفال الذين يبقون والخائفين من المستقبل المجهول يتم تجنيدهم بسهولة من قبل المتطرفين.
لو كنا مخلصين في رغبتنا بإبطاء الهجرة الجماعية لأوروبا وتجنب جعل الأطفال أكثر راديكالية والإعداد من أجل إعادة بناء سوريا، يتوجب علينا أن ننظر للتعليم وليس الهجرة (ناهيك عن التطرف) كجواز سفر الطفل للمستقبل.
والآن وبعد أن تم الإقرار بإن تعليم الأطفال اللاجئين السوريين هو ضمن مسؤولية نظام المساعدات الإنسانية فإنه يتوجب علينا أن نجد الوسائل لتمويله.
لقد ذكر البيان الختامي فقط بإن المشاركين «لاحظوا» الحاجة لمبلغ 1.4 مليار دولار أميركي على الأقل كتمويل سنوي وبينما تم تقديم الكثير من الوعود، يجب علينا أن نتحقق من الوفاء بتلك الوعود وحتى لو تم ذلك فإن هناك حاجة لما هو أكثر من ذلك بكثير بينما يشرد المزيد من الأطفال بشكل يومي.
لا يوجد مكان من أجل البناء على البيان الختامي لمؤتمر لندن أفضل من القمة الإنسانية العالمية في إسطنبول في مايو وكبؤرة لأكبر أزمة لاجئين، يتوجب علينا أن نخطو خطوة أخرى للإمام وذلك عن طريق تأسيس «صندوق الأمل» وهو عبارة عن عملية إنسانية لتوفير التعليم في الحالات الطارئة وهو أول صندوق دائم لضمان التعليم في مناطق النزاع.
لا أحد يحتاج للأمل أكثر من أحمد والذي يبلغ من العمر 12 عاماً والذي التقيت فيه في مركز لاستقبال اللاجئين في بيروت ومثل معظم اللاجئين السوريين فلقد كان خارج المدرسة وهو يريد بشدة العودة إليها وعندما سالته ماذا يريد أن يصبح عندما يكبر أجاب ومن دون تردد «مهندس».
أنا معتاد على أن يخبرني الأطفال عن أحلامهم وذلك من طيارين تجاريين إلى فنانين في مجال موسيقى الراب ولكن ليس مهندسين وعندما أخبرته لماذا تريد أن تصبح مهندساً؟ أجاب «للعودة للوطن وإعادة بناء سوريا»، فلو قامت المؤسسات والحكومات والشركات بالتعهد بالمساهمة .
فإن صندوق الأمل الذي أتصوره يمكن أن يبدأ العمل بحلول نهاية العام ومع وجود التزام فعلي من 50 شركة بدفع مبلغ 70 مليون دولار أميركي للاجئين السوريين نكون قد أظهرنا أن الشركات الأكثر ريادية وابتكاراً يمكن أن تكون شريكة في السلام.
لحسن الحظ لدينا قصة نجاح كي تلهم جهودنا المقبلة، ففي السنة الماضية قام لبنان بإخراج الأطفال السوريين الضعفاء من الشارع، وذلك عن طريق خلق 207000 مقعد دراسي وطبقاً لترتيبات أوقات الدوام المزدوجة، كان اللاجئون السوريون يتلقون التعليم في فترة ما بعد الظهر وأول المساء في الغرف الصفية نفسها التي يذهب إليها الطلبة اللبنانيون المحليون في الصباح، إن هذه التجربة الناجحة تثبت أنه من الممكن تقديم التعليم لمليون طفل سوري سنة 2016 ولجميعهم سنة 2017.
يبدو أن تركيا والأردن تتبع خطى لبنان، حيث أعلنتا عن خطط من أجل مضاعفة عدد المقاعد الدراسية للاجئين.
لو استطعنا النجاح في واحدة من أكثر المناطق التي دمرتها الحرب في العالم فإن تحقيق تقدم في أماكن أخرى سيصبح أكثر احتمالية بدرجة كبيرة.
إن الأطفال اللاجئين المنسيين في جنوب السودان واليمن سوف يتم إخراجهم من الظل وسوف تحصل الأقليات المضطهدة في ميانمار على فرصة المساعدة في تشكيل ديمقراطية بلادهم الوليدة. والفتيان والفتيات واللذين عانوا طويلاً على طول الحدود الأفغانية/الباكستانية سوف يتم إعطاؤهم الأدوات من أجل بناء المستقبل.
لقد اتحد العالم مراراً وتكراراً من أجل محاربة الأمراض والكوارث ولقد احتشدنا ضد المستبدين والطغاة وأطحنا بهم والآن دعونا نكون أول جيل يضع كل طفل في المدرسة.
* رئيس وزراء ووزير مالية سابق في المملكة المتحدة وهو يعمل حالياً كمبعوث الأمم المتحدة الخاص للتعليم العالمي ورئيس المفوضية الدولية لتمويل فرصة التعليم العالمي.
