قبل بضعة أعوام، قدم اثنان من الباحثين النرويجيين نسختهما الخاصة من المنحدر الزلق الذي قد تنتهي إليه البحوث العلمية، فجاءت الأخطاء الساذجة البريئة (الملاحظات والتحليلات الخاطئة) في المرتبة العليا، ثم تلاها الاحتيال المتعمد (الانتحال، والتزييف، والتلفيق) في المرتبة السفلى.
ولقد وضعا «الانحياز في النشر» عند منتصف الطريق إلى أدنى التدرج ــ ولكنه كان من الواجب أن يأتي في مرتبة أدنى كثيراً. والواقع أن التقاعس عن نشر نتائج الأبحاث يُعَد إلى حد بعيد الشكل الأكثر شيوعاً وإثارة للقلق والانزعاج من سوء السلوك العلمي والأخلاقي في مجال البحوث الصحية ــ وكانت له عواقب مهلكة.
كانت الدلائل غير المؤكدة على التحيز في مجال النشر متوافرة لمدة طويلة. ولكن بعد أن أصبحت متطلبات تسجيل التجارب السريرية أكثر صرامة، بات حجمها قابلاً للقياس الكمي: فنتائج ما لا يقل عن نصف التجارب السريرية التي تنطوي على مرضى ومتطوعين أصحاء تظل غير منشورة لأعوام بعد اكتمالها. ومن المرجح بصورة خاصة ألا ترى الدراسات التي تنتهي إلى نتائج «سلبية» ضوء النهار. ولكن إغفال نشر التقارير عن الأبحاث قد يؤدي إلى توصيات مشوهة فيما يتصل بالممارسات السريرية، والمعاناة، والموت.
في اجتماع حول «البحوث النقلية» قام عضو بارز في منظمة بحثية تعاقدية ــ وهي شركة توفر خدمات بحثية خارجية للصناعات الدوائية والتكنولوجية الحيوية ــ بعرض المشكلة بالتفصيل.
أو بعبارة أخرى، تعاني عملية اكتشاف العقاقير من أسباب متأصلة لعدم الكفاءة، نظراً لعدم النشر بالقدر الكافي. ولكن في حين قد يكون من الممكن التسامح مع إهدار الموارد، فإن الضرر الذي يمكن تجنب إلحاقه بالمرضى لا يمكن التسامح معه.
ولا ينبغي لجمهور الناس أن يقبلوا إهدار الموارد على هذا النحو. وهذا ببساطة ليس مبرراً لحجب نتائج الدراسات البحثية الصحية. إن النشر واجب أخلاقي.
* باحث بريطاني في مجال خدمات الصحة