إن الاقتصاد العالمي يشهد بداية مضطربة لسنة 2016 فلقد هوت أسعار الأسهم وترنحت الاقتصادات الناشئة بعد الانخفاض الكبير في أسعار السلع..
كما أن تدفق اللاجئين يزيد من زعزعة الاستقرار في أوروبا وهناك تباطؤ ملحوظ في النمو الصيني بسبب عكس تدفق رؤوس الأموال والعملة التي تزيد عن قيمتها الحقيقية كما أن الولايات المتحدة الأميركية تعيش حالة شلل سياسي. إن هناك قلة من العاملين في البنوك المركزية والذين يصارعون من أجل الإبقاء على الاقتصاد العالمي في وضع سليم.
يجب أن نسترشد حتى نهرب من هذه الفوضى بأربعة مبادئ. أولًا، إن التقدم الاقتصادي العالمي يعتمد على الادخار العالمي المرتفع والاستثمارات. ثانياً، يجب النظر إلى تدفق المدخرات والاستثمارات على أساس عالمي وليس وطني.
ثالثاً، إن التوظيف الكامل يعتمد على معدلات الاستثمارات المرتفعة والتي تعادل معدلات الادخار المرتفعة. رابعاً، إن الاستثمارات الخاصة المرتفعة من قطاع الأعمال تعتمد على الاستثمارات العامة المرتفعة في البنية التحتية ورأس المال البشري والآن دعونا نناقش كل نقطة من هذه النقاط.
إن مشكلتنا العالمية اليوم هي أن الوسطاء الماليين في العالم لا يقومون وبشكل صحيح بتوجيه الادخارات طويلة المدى لتتحول إلى استثمارات طويلة المدى. إن المشكلة تتفاقم بسبب حقيقة أن معظم الحكومات (الولايات المتحدة الأميركية هي مثال واضح) تعاني من نقص الاستثمارات المزمن في التعليم والتدريب على المهارات والبنية التحتية على المدى الطويل.
إن نقص الاستثمار الخاص يعود بشكل أساسي إلى نقص الاستثمارات التكميلية من القطاع العام. إن المختصين بالاقتصاد الكلي قصيري النظر يقولون إن العالم يعاني من نقص الاستهلاك ولكن الحقيقية هي أن العالم يعاني من نقص الاستثمار.
إن النتيجة هي طلب عالمي غير كاف (استثمارات عالمية أقل من المدخرات العالمية ) وتدفقات رأسمالية على المدى القصير متقلبة للغاية من أجل تمويل الاستهلاك والعقار.
* أستاذ في التنمية المستدامة