كان تقلب سوق العملات أمراً معتاداً لعقود، إن لم يكن لقرون من الزمن. فقد أصبحت التقلبات الكبيرة في أسعار الصرف حدثاً أساسياً في الأسواق المالية العالمية بعد انهيار نظام بريتون وودز في أوائل سبعينيات القرن الماضي، وأصبحت التخفيضات الهائلة في قيمة العملات حدثاً شائعاً في وقت لاحق من ذلك العقد وخلال قسم كبير من الثمانينيات، عندما اجتاح التضخم قسماً كبيراً من العالم.
وحتى خلال قسم كبير من التسعينيات وأوائل العقد الأول من القرن الحالي، شهدت نحو 10% إلى 20% من العملات في مختلف أنحاء العالم تخفيضاً كبيراً أو انهياراً على مدار أي من تلك السنوات، ثم فجأة وبدون سابق إنذار، ساد الهدوء.
وباستثناء الفوضى المرتبطة بالأزمة المالية الأخيرة، كانت انهيارات العملة قليلة ومتباعدة، ولكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن نُدرة حوادث انهيار العملة خلال ذلك العقد ربما نتذكرها بوصفها الاستثناء الذي يثبت القاعدة.
الواقع أن اختفاء حوادث انهيار العملة على نحو يكاد يكون كاملاً في الفترة 2004-2014 يعكس إلى حد كبير انخفاض واستقرار أسعار الفائدة الدولية وتدفقات رأس المال الضخمة إلى الأسواق الناشئة، فضلاً عن طفرة أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو الصحية (في الأغلب) في البلدان التي أفلتت من الأزمة المالية العالمية.
وفي الواقع، كان الهم الرئيسي في العديد من البلدان تجنب ارتفاع قيمة العملة الدائم في مقابل الدولار.
صحيح أن ترتيبات أسعار الصرف الأكثر مرونة منعت في أغلب الأمر الدراما المتمثلة في التخلي عن أسعار الصرف المربوطة أو شبه المربوطة المعلن عنها مسبقا، ولكن حتى الآن هناك القليل من الأدلة التي قد تشير إلى أن التخفيضات في قيمة العملات خلفت أثراً صحياً على النمو الاقتصادي، الذي ظَل راكداً في الأغلب الأعم.
* أستاذ النظام المالي الدولي في كلية كينيدي لعلوم الإدارة الحكومية في جامعة هارفارد.