أثناء نصف القرن الماضي، نجح العاملون في مجال الهندسة الوراثية، بالاستعانة بأدوات وموارد متزايدة القوة والدقة، في تحقيق اختراقات علمية تفتح المجال أمام فرص جديدة في مجموعة واسعة من الميادين العلمية والتطبيقية. والواقع أن الإنجاز الذي حققه مختبر فينتر يستند إلى عمل مشابه بدأ قبل عشرات الأعوام.
ففي عام 1967 استعرضت مجموعة بحثية من كلية الطب بجامعة ستانفورد ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا قدرة الانتقال بالعدوى لفيروس بكتيري أطلق عليه ΦΧ174، وهو الفيروس الذي تم تركيب حمضه النووي مع إنزيم بالاستعانة بالحمض النووي الفيروسي السليم كقالب أو مخطط أولي. ولقد استقبل هذا الإنجاز بالترحاب وأطلق عليه "الحياة في أنبوبة اختبار".
وفي عام 2002، تمكنت مجموعة بحثية من جامعة ولاية نيويورك من إنشاء فيروس معدٍ بالاستعانة فقط بكتل بناء كيميائية جاهزة. وكان المخطط الأساسي الوحيد الذي استعانوا به في هندسة الجينوم عبارة عن تسلسل معروف من الحمض الريبي النووي (والذي اشتمل على الجينوم الفيروسي شديد الشبه بالحمض النووي).
وعلى غرار التجارب التي أجريت في عام 1967، تم تركيب الحمض الريبي النووي القادر على نقل العدوى إنزيمياً. وكان قادراً على توجيه عملية تركيب البروتينيات الفيروسية في غياب القالب الطبيعي.
لقد قامت مجموعة فينتر بنفس الشيء تقريباً في الدراسة التي نشرت مؤخرا، إلا أن أفراد هذه المجموعة استخدموا تركيبات كيميائية بدلاً من الإنزيمات في تصنيع الحمض النووي. بيد أن بعض الضجة التي أحاطت بنشر الدراسة في مجلة "الطبيعة" كانت في غير محلها.
إن البيولوجيا التركيبية تعرض علينا أدوات قوية محتملة يستعان بها في البحث والتطوير في مجالات لا حصر لها. ولكن الإمكانات التي تعرضها هذه التكنولوجيا لن تتحقق إلا إذا كان الإشراف التنظيمي قائماً على العلم، والتحليل السليم للمجازفة والمخاطر، والتقدير الدقيق للأخطاء التي شهدها التاريخ.
* طبيب بشري وعالم الأحياء الجزيئية وزميل معهد هوفر بجامعة ستانفورد