الآن بعد أن استقرت أسعار النفط على نطاق طويل الأمد من 30 إلى 50 دولاراً للبرميل (كما أوضحت هنا قبل عام)، يتمتع مستخدمو الطاقة في كل مكان بدَفعة لدخولهم السنوية تعادل أكثر من تريليوني دولار أميركي. ويكاد يكون من المؤكد أن النتيجة الصافية ستكون تسريع النمو العالمي، لأن المستفيدين من هذا القدر الهائل من إعادة توزيع الدخل هم في الأغلب الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط والتي تنفق كل دخلها.

لن يخلو الأمر بطبيعة الحال من بعض الخاسرين الكبار ــ في الأساس الحكومات في البلدان المنتجة للنفط، والتي سترهق احتياطياتها وتقترض من الأسواق المالية لأطول فترة ممكنة، بدلاً من خفض الإنفاق العام. وهذا على أية حال النهج المفضل لدى الساسة، عندما يتصدون لضغوط جيوسياسية.

ولكن الخسارة لن تتساوى بين كل المنتجين. فهناك مجموعة بدأت تخفض إنفاقها بشكل حاد: شركات النفط الغربية، والتي أعلنت عن خفض استثماراتها بنحو 200 مليار دولار هذا العام. وقد أسهم هذا في ضعف أسواق الأوراق المالية في مختلف أنحاء العالم، ولكن لا بد من تلبية شرط واحد. إذ يتعين على إدارات شركات الطاقة الرائدة أن تواجه الواقع الاقتصادي فتهجر هوسها المسرف بالبحث عن نفط جديد. فلا تزال أكبر 75 شركة نفط تستثمر أكثر من 650 مليار دولار سنوياً للبحث عن الوقود الأحفوري واستخراجه في بيئة تفرض عليها المزيد من التحديات.

الاستراتيجية العقلانية التي يتعين على شركات النفط الغربية أن تنتهجها الآن هي وقف أعمال التنقيب عن النفط والبحث عن الأرباح في توفير المعدات، والمعرفة الجيولوجية، والتكنولوجيات الجديدة. لا شك أن العالم الحقيقي ليس بسيطاً، وتعني التوترات الجيوسياسية، وتكاليف النقل، أن البلدان المستهلكة للنفط على استعداد لتحمل علاوة أمن الطاقة، بما في ذلك تكديس إمدادات استراتيجية على أراضيها.

* كبير خبراء الاقتصاد والرئيس المشارك لشركة Gavekal Dragonomics