إن حياتنا، وكذا حياة كل المخلوقات الأخرى التي تعيش على هذا الكوكب، تشكل جزءاً من التنوع البيولوجي الذي تعتمد عليه في الوقت نفسه. والأمر ببساطة أن التنوع البيولوجي هو شبكة الحياة، بما في ذلك كل الكائنات الحية التي تعيش في كل البيئات، من الأسماك في أعماق المحيطات إلى الطيور في الغابات الاستوائية المطيرة، وكل شيء فيما بينهما.

ويكمن التنوع النباتي والفطري في قلب التنوع البيولوجي، وتعتمد كل أشكال الحياة الأخرى على هذا التنوع. فالنباتات تمتص ثاني أكسيد الكربون وتنتج الأوكسجين، فتزودنا بالهواء الذي نتنفسه وتساعد على تنظيم المناخ. وهو توافر الغذاء، والدواء، والوقود، والمأوى، والمياه النظيفة، والتربة الخصبة. والتنوع النباتي يدعم وجودنا الآن، وفي المستقبل سوف يمكننا من التكيف، والإبداع، وبالتالي البقاء.

ولكن على الرغم من اعتمادنا على هذا التراث الطبيعي الرائع في بقائنا ورخائنا ـ وبقاء ورخاء أجيال المستقبل ـ فإننا نبدد هذا التراث بمعدل غير مسبوق. لذا فقد أصبح جيلنا عُرضة لخسارة التنوع البيولوجي على نطاق هائل. فالأنواع تنقرض بمعدل يفوق الدورة الطبيعية بمراحل، ويرجع هذا إلى حد كبير لتدمير المواطن الطبيعية للكائنات المختلفة، بسبب أنشطة بشرية مثل إزالة الغابات وتطهير الأراضي. وتشير الدلائل إلى أن تغير المناخ سيؤدي إلى تسارع هذه الخسارة.

ولكن هناك بصيص من الأمل في وسط كل هذا التشاؤم، فلا يوجد سبب فني يجعل انقراض نوع ما أمراً حتمياً، ولقد تحققت إنجازات عظيمة في مجال حماية التنوع البيولوجي. على سبيل المثال، يتعاون العلماء وأنصار حماية البيئة في مختلف أنحاء العالم في تنفيذ مشريع شراكة في ميادين الزراعة و البيئة ، والأمر يتطلب الآن الإرادة السياسية والموارد المالية اللازمة لدعم هذه الجهود.

* مدير الحدائق النباتية الملكية في كيو بغرب لندن