في العالم المعاصر، نعتز بحريتنا وفرديتنا. وكما أدرك المعلنون في صناعة السيارات منذ أمد بعيد فإن بعض التجارب تجعلنا نشعر بقدر أعظم من التحرر مقارنة بسيارة سريعة مقلوبة رأساً على عقب.

فقد حررت السيارات أهل الريف من عزلتهم، ومنحت سكان المدن القدرة على الوصول إلى الريف. وينظر أهل الطبقة المتوسطة إلى السيارة باعتبارها من الأمور المسلم بها، في حين يطمح فقراء العالم إلى امتلاك سيارة كرمز وأداة للتقدم في حياتهم.

ففي وقت ما أثناء الأعوام المنصرمة، وطبقاً لتقديرات الأمم المتحدة، أصبح أغلب سكان العالم يقيمون في المناطق الحضرية. وللمرة الأولى في التاريخ أصبح أغلب البشر يعيشون الآن في المدن حيث تشكل السيارات وسيلة سهلة للتنقل ـ شريطة ألا تكون حال حركة المرور سيئة للغاية.

والسيارات تعمل أيضاً على تحرير السائقين من التأخير والاضطرابات في حركة الحافلات والقطارات وحتى على أرصفة المشاة. أو بعبارة أخرى، تشكل السيارة شرنقة فولاذية تحمي سائقيها من إخوانهم المواطنين.

وفي خضم عمليات إنشاء الطرق الجديدة ووسط أصوات الأبواق تلاشت حرية الطرق المفتوحة وباتت ذكرى من الماضي. وإذا واصلنا ملء شوارع مدننا بالسيارات ـ ليس فقط لندن ولوس أنجليس، بل وأيضاً مومباي وشنغهاي ـ فسوف تنتهي بنا الحال إلى تقييد قدرتنا على الحركة وتصبح مدننا قادرة على أداء وظائفها بالكاد.

ورغم ذلك، فإذا تزايدت أعداد من يتبعون موضة ركوب الدراجات والسير وركوب القطارات في الغرب فربما يحذو الآسيويون حذوهم، بل وربما تبدأ حكوماتهم في التشكك في أن السيارات هي السبيل إلى المستقبل، إنه لمن الصعب أن نتخيل العالم حيث تتحول السيارات وقيادة السيارات إلى موضة عتيقة، ولكن من المحتم أن يحدث هذا ذات يوم، ولعل ذلك اليوم لم يعد بعيداً.

براين لاد

* عمل أستاذاً زائراً للدراسات الحضرية في جامعة أوريغون في عام 2009