اتخذ الموسم السخيف في الآونة الأخيرة، الذي يشهد حملة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة منعطفاً بالغ السخَف والغرابة، مع تقدم المرشحين باقتراحاتهم لإصلاح السياسة النقدية.

بالطبع، هذه ليست المرة الأولى التي يقترح فيها المرشحون للرئاسة تغيير الكيفية التي تُدار بها السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

بيد أن الطبيعة المتطرفة، الرعناء أحيانا، التي يتسم بها المحصول الحالي من الخطط، كانت استثنائية بالمقاييس التاريخية.

والسبب وراء الجاذبية التي تتمتع بها مثل هذه المقترحات بين المرشحين والناخبين المحتملين ليس سراً غامضاً.

فمنذ اندلاع الأزمة المالية، تبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سلسلة من الخطوات غير المسبوقة، فاتجه إلى خفض أسعار الفائدة إلى الصِفر، وتوسيع ميزانيته العمومية بشكل هائل، وإنقاذ المؤسسات المالية المتعثرة.

وكان المقصود من هذه الخطوات علاج العِلل التي يعاني منها الاقتصاد، ولكن مجرد ارتباطها بهذه العلل شجع اعتقاداً مفاده أنها كانت بطريقة ما سببها الأساسي.

وعلى نحو مماثل، كانت مشاركة بنك الاحتياطي الفيدرالي في إنقاذ المؤسسات المالية المتعثرة موضع انتقاد لمحاباته أهل المال والأعمال على حساب المواطنين العاديين.

وانتُقِد بنك الاحتياطي الفيدرالي منفرداً باعتباره مسؤولاً عن خلق التفاوت بين الناس، أولاً من خلال الإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة على النحو الذي يلحق الضرر بأصحاب الدخول الثابتة، والآن من خلال رفع أسعار الفائدة على نحو يحول دون نمو الأجور.

ومن الواضح أن بنك الاحتياطي الفيدرالي لا يمكنه الفوز، ولأسباب لا تتعلق بالسياسة النقدية الحالية.

ذلك أن اثنتين من السمات الأشد تأصلاً في الثقافة السياسية الأميركية ــ واللتين تمتد جذورهما إلى القرن الثامن عشر ــ تتمثلان في التشكك والارتياب في الحكومة القوية وعدم الثقة في السلطة المالية المركزية.

وبنك الاحتياطي الفيدرالي هو المؤسسة الوحيدة التي تلخص هذه المخاوف على أفضل نحو.

باري آيكنغرين * أستاذ بجامعة كاليفورنيا في بيركلي وجامعة كمبريدج