إن واحدة من أكثر المناقشات الطبية إثارة للجدال اليوم تدور حول فحوص السرطان، التي تبدو الفوائد المترتبة عليها غير قابلة للنقاش.
والواقع أن الاكتشاف المبكر من المنطقي أن يعطي المرضى ميزة في مكافحة المرض، كما يعتقد كثيرون. بيد أن الأدلة لا تدعم هذا الافتراض دوماً. ويُعَد سرطان البروستاتا مثالاً على ذلك.
إن الفحص يستلزم إجراء اختبارات مكثفة لأفراد في سن معينة وجنس محدد، بصرف النظر عن التاريخ العائلي أو الصحة الشخصية، لتحديد حالة مرضية محتملة. ولكي يكون الفحص مفيداً فإن الاختبار أو الإجراء لا بد أن يحدد المرض محل الفحص بسهولة، ولا بد أن يؤدي العلاج اللاحق إلى فوائد ملموسة قابلة للقياس. أو بعبارة أخرى، لا بد أن يكون مجموع الخاضعين للفحص في حال أفضل من مجموع غير الخاضعين للفحص.
وبالنسبة لبعض المشاكل الصحية ــ مثل ارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم ــ فإن الفحص يسفر عن نتائج إيجابية: حيث يقيس اختبار دم بسيط كمية الكوليسترول المفيد والضار في الدم، الأمر الذي ييسر من عملية استكشاف أمراض القلب والأوعية الدموية المتصلة بالكوليسترول، والتي قد تؤدي إلى أزمات قلبية أو سكتات دماغية.
ويتطلب فحص سرطان البروستاتا أيضاً اختبار دم ــ اختبار المستضدات الخاصة بسرطان البروستاتا، حيث يشير ارتفاع مستويات مستضدات سرطان البروستاتا إلى وجود سرطان البروستاتا، حتى ولو لم يتم استكشاف أي اختلالات بدنية، ولهذا يتم أخذ عينة من النسيج. وعند هذه النقطة يمكن إجراء التشخيص.
إن برامج المراقبة النشطة تشكل احتمالاً مشجعاً للحد تماماً من العواقب السلبية الناجمة عن اختبار مستضدات سرطان البروستاتا. ولكن في غياب ممارسات الفحص المحسنة إلى حد كبير، فإن فحص سرطان البروستاتا من غير المرجح أن يساعد المرضى، بل وقد يتسبب في أضرار جسيمة.
* أستاذ الطب السريري في كلية الطب بجامعة هارفارد