عندما يتعلق الأمر بالديون السيادية، كثيراً ما يساء فهم المصطلح «التخلف عن السداد». فهو يكاد لا ينطوي أبداً على التنصل الكامل والدائم من أصل الدين بالكامل؛ والواقع أن حتى بعض السندات الروسية في العهد القيصري سددت في نهاية المطاف (ولو جزئياً) بعد ثورة عام 1917.

وإذا كان لنا أن نسترشد بالتاريخ، فإن مثل هذه المحادثات ربما تتكرر كثيراً في عام 2016، حيث يميل تراكم الديون والتخلف عن السداد إلى الحدوث في دورات. فمنذ عام 1800، تحمل الاقتصاد العالمي العديد من مثل هذه الدورات، مع خضوع حصة البلدان المستقلة إلى إعادة الهيكلة خلال أي سنة بما يتراوح بين صِفر إلى 50%.

ومع بدء عام 2016، تلوح في الأفق علامات واضحة تشير إلى عواصف خطيرة من الدين والتخلف عن السداد. وبوسعنا أن نرى بالفعل أولى الموجات المزبدة ، بالنسبة لبعض الدول ذات السيادة، تنبع المشكلة الرئيسية من ديناميكيات الدين الداخلي. ومن المؤكد أن موقف أوكرانيا محفوف بالمخاطر، وإن كان من الأفضل في ضوء محركاتها الفريدة ألا نستخلص من مسارها استنتاجات أوسع.

أما وضع اليونان فهو على النقيض من ذلك مألوف إلى حد كبير ، ففي ظل مفاوضات مشحونة مع الدائنين الرسميين تخلفت اليونان عن الوفاء بالتزاماتها لصندوق النقد الدولي. وهذا يجعلها أول دولة متقدمة اقتصاديا تتخلف عن سداد ديونها.

ومن بين الاقتصادات الأخرى التي تواجه خطراً شديداً كومنولث بورتوريكو، التي أصبحت في حاجة ماسة إلى إعادة هيكلة شاملة لديونها السيادية التي بلغت 73 مليار دولار. من منظور تاريخي، يبدو الأمر وكأن الاقتصادات الناشئة تتجه نحو أزمة كبرى. وبطبيعة الحال، ربما تثبت كونها أكثر مرونة وقدرة على الصمود من أسلافها. ولكن لا ينبغي لنا أن نعول على ذلك.

* أستاذ النظام المالي الدولي في كلية كينيدي لعلوم الإدارة الحكومية في جامعة هارفارد