تخيل أنك نمت سنة 2006 ونهضت اليوم فإنك بالكاد سوف تتعرف على الاقتصاد العالمي، وبينما كنت تحلم بثروات العقارات، تعرضت الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا إلى أزمة خانقة تعتبر الأصعب خلال الثمانين عاما المنصرمة والاقتصاد الصيني الذي تتحكم به الدولة تمكن سريعا من تجاوز ألمانيا واليابان ليصبح ثاني أكبر اقتصاد بالعالم.
موقع Ideas.RePEc.org المعني بأبحاث الاقتصاد يقدم لنا صورة مقربة ذات مصداقية عن تراتبية الاقتصاديين وهو مشابه لتصنيفات اتحاد التنس للمحترفين والذي يعنى بتصنيف لاعبي التنس المحترفين..
الموقع مفتوح بالكامل ومجاني (بفضل مئات المتطوعين من 82 بلدا)، ونظرا لأنه يتم تحديث الترتيب كل شهر فإن الموقع يتيح للمرء من تتبع الاقتصاديين الذين ينظر إليهم من قبل نظرائهم على أنهم الأكثر تأثيرا مع مرور الزمن، وعليه قمت بمقارنة التصنيفات من ديسمبر 2006 وسبتمبر 2015 لمعرفة ما إذا كان مؤشر تراتبية الاقتصاديين قد تطور مقارنة بالحقائق الاقتصادية.
إن الحراك في تصنيفات الاقتصاديين في الموقع لا يزال محدودا حتى بعد توسيع العينة، فعلى سبيل المثال من بين أفضل 100 اقتصادي في سبتمبر 2015 كان هناك 14 فقط غائبون عن نسبة الخمسة بالمائة الأعلى والأكثر شمولية بكثير سنة 2006، واثنان فقط تمكنوا من التقدم أكثر من 200 مركز خلال العقد الماضي.
ومن بين أولئك الذين تم تصنيفهم أخيرا من 101 الى 200 كان هناك 24 فقط لم يكونوا ضمن نسبة الخمسة بالمائة الأعلى سنة 2006 وفقط عشرة آخرون تمكنوا من التقدم بأكثر من 200 مركز. إن معدل التجديد بين الاقتصاديين المائتين الأكثر نفوذا لم يتجاوز الخمسة والعشرين بالمائة -وفقط 16% من بين أفضل مائة- خلال عقد عانت فيه القوة التوضيحية للنظرية الاقتصادية السائدة بشدة.
* كاتب عمود مالي ومؤلف كتاب نحن الثورة
*