00
إكسبو 2020 دبي اليوم

حياتنا

وضوح الماس

إن الماس يمثل صورة النقاء والضياء. ويتهادى به الناس عربوناً للحب، ويرتدونه رمزاً للالتزام. ورغم ذلك فإن الماس كان سبباً في جرائم قتل شنيعة، فضلاً عن حالات اغتصاب وبتر أطراف واسعة النطاق.

وبعد أن استرعى الدور الذي يلعبه الماس في تأجيج الصراعات العنيفة في أفريقيا الانتباه على مستوى العالم، بادرت صناعة الماس إلى تأسيس مبادرة «عملية كيمبرلي» من أجل منع تداول «الماس المغموس بالدم» في التجارة الدولية. وحققت المبادرة بعض النجاح، ولو أنها لم تتمكن من منع تجارة الماس عن البلدان التي تمزقها الصراعات مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية.

ومن عجيب المفارقات أن حال البلدان النامية الغنية بالموارد تكون غالباً أسوأ من حال مثيلاتها من البلدان التي تفتقر إلى الموارد. ومن بين الأسباب وراء هذه المفارقة أن الموارد الطبيعية الضخمة تشكل حافزاً مالياً قوياً لتدبير محاولات الإطاحة بالحكومات والاستيلاء على السلطة.

إذ يدرك المتمردون أنهم إذا نجحوا فسوف يكدسون ثروات شخصية هائلة، وسوف يتمكنون من مكافأة هؤلاء الذين ناصروا انقلابهم، ويضعون أيديهم على القدر الكافي من الأسلحة لإبقاء أنفسهم في السلطة، مهما بلغ حكمهم من السوء، ما لم يستسلم هؤلاء الذين سلحوهم بأنفسهم إلى إغراء الاستيلاء على كل الثروة لأنفسهم.

وعلى هذا فإن الموارد الطبيعية التي ينبغي لها أن تفيد البلدان النامية تتحول بدلاً من ذلك إلى لعنة تجلب الفساد والانقلابات والحروب الأهلية. وإذا استخدمنا سلعاً مصنوعة من المواد الخام التي تستخرج في بلد فقير من دون أن تستخدم عوائدها لإفادة شعب ذلك البلد، فإننا نصبح بذلك شركاء في شكل شديد الجور من السرقة واللصوصية.

وإذا تمكنت صناعة الماس من وضع نفسها على مسار أخلاقي، فقد تبعث بذلك رسالة إلى الصناعات الأخرى التي تتداول الموارد المسروقة فعلياً من بعض أفقر شعوب العالم.

بيتر سِنغر*

* أستاذ أخلاق الطب الحيوي بجامعة برينستون

طباعة Email