إن وودرو ويلسون، الذي كان رئيساً لجامعة برينستون قبل أن يصبح رئيساً للولايات المتحدة، لم يبعد عن الجامعة قط. إن صورته الضخمة اللافتة للانتباه تطل علينا عبر قاعة الطعام في كلية ويلسون، حيث أعمل زميلاً، وكانت قاعة الطعام هذه المخصصة لأعضاء هيئة التدريس منزلاً لأسرته حين كان رئيساً للجامعة.

لم يتمكن ويلسون من تصميم معاهدة فرساي بحيث تعكس نقاطه الأربع عشرة كاملة الشهيرة ، برغم أنها اشتملت على العديد من هذه النقاط، بما في ذلك تأسيس رابطة الدول التي كانت سلفاً للأمم المتحدة. ولكن ويلسون فشل في حمل مجلس الشيوخ الأميركي على التصديق على المعاهدة التي اشتملت على ميثاق عصبة الأمم.

في وقت سابق، نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالاً للكاتب بول شروتر، وهو أستاذ فخري لمادة التاريخ، ولقد زعم في مقاله أن الدبلوماسية المفتوحة كثيراً ما تعاني «عيوباً قاتلة»، وذكر مثالاً ضرورة عقد مفاوضات سرية للتوصل إلى اتفاق بشأن معاهدة فرساي.

وبما أن المعاهدة تتحمل مسؤولية كبيرة عن عودة النعرة القومية الألمانية إلى الحياة التي أدت بدورها إلى صعود هتلر واندلاع الحرب العالمية الثانية، فإنها تستحق وصف معاهدة السلام الأعظم مأساوية وتدميراً في التاريخ البشري.

إن الحكومة المفتوحة، في إطار حدود معينة، تشكل مثالاً نتقاسمه جميعاً. ولقد تبنى رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما هذا المبدأ عندما تولى منصبه في يناير 2009.

إن المعرفة تُعَد عموماً أمراً طيباً؛ لذا فمن المفترض أن تكون معرفة المزيد عن الكيفية التي تفكر بها الولايات المتحدة وتعمل في مختلف أنحاء العالم أمراً طيباً أيضاً. ففي ظل الديمقراطية يصدر المواطنون الأحكام على حكوماتهم، وإذا ظلوا جاهلين بما تقوم به حكومتهم، فمن غير الممكن أن يصبحوا في وضع يسمح لهم باتخاذ قرارات قائمة على أسس متينة.

* أستاذ أخلاق الطب الحيوي بجامعة برينستون