برغم حجم مشاريع الاستثمارات الصينية الهائلة، ظل قادة البلاد حتى الآن متحفظين نسبياً في ما يتصل بالإبداع المؤسسي. ولكن على مدار العام الماضي، ناقش مسؤولو الحزب الشيوعي الصيني اقتراحاً بشأن إنشاء مؤسسة مالية جديدة متعددة الأطراف أكثر تجريبية وموجهة نحو «إصلاح البيئة» ــ بمعنى دعم المشاريع الضخمة التي تستهدف استصلاح الأراضي، وتنقية المياه، وتحسين جودة الهواء.

لن يكون إطلاق مثل هذه المؤسسة بالأمر السهل، وذلك نظراً للحاجة إلى التنسيق الإقليمي للجمع بين المساهمين المحتملين والحصول على إعانات مالية ضخمة لجعل الاستثمارات قابلة للاستمرار والبقاء. بيد أن هذا النوع من الإبداع المؤسسي الجريء من الممكن أن يسد ثغرة كبيرة في البنية المالية العالمية، وأن يرسخ زعامة الصين في مجال تمويل الإصلاح البيئي.

ومن ناحية أخرى، تبدع المؤسسات الصينية على نطاق أصغر، حيث تتولى قيادة نهج أكثر رشاقة وسرعة في التعامل مع التمويل. على سبيل المثال، أعلن أول رئيس للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية، جين لي تشون، عن خطط للقضاء على بعض من أبرز مظاهر الافتقار إلى الكفاءة في المؤسسات القائمة، مثل مجالس الإدارة المقيمة وقيود الجنسية المفروضة على عملية التوظيف.

بطبيعة الحال، مع نجاح الجهود كتلك التي يبذلها جين في تسليط الضوء على العيوب التي تشوب الهياكل القائمة، فربما تساعد أيضاً في إلهام الإصلاح. ولا شك أن البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية من الممكن أن يستفيد من خبرة الصين مع التجريب والتوسع ،ولكن تحديات التنمية الأطول أمداً التي تواجهها الصين في الداخل ــ وخاصة التدهور البيئي السريع ــ من الممكن أن تدفعها إلى الاضطلاع بدور أكثر دعماً للتحول والتغيير، فتمارس الضغوط في سبيل تعزيز الإبداع المؤسسي على المستوى العالمي.

إيريك بيرغلوف *أستاذ ومدير معهد الشؤون العالمية في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية