قام بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أخيرا، وبعد مرور قرابة عقد على التزامه الثابت بسعر فائدة منخفض للغاية، برفع سعر الفائدة الفيدرالية ــ أي الفائدة التي تحدد كل أسعار الفائدة الأخرى بالاقتصاد ــ بنحو 25 نقطة أساس. الأمر الذي يجعل الفائدة الجديدة ترتفع قدرا ما زال ضئيلا يبلغ 0.5%، وقد وعدت جانيت يلين رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، بحكمة، بأن أي زيادة مستقبلية لسعر الفائدة ستحدث تدريجيا.

ومع ذلك، فلن تكون البنوك المركزية الأخرى، وبشكل خاص في الاقتصادات التي تعاني من فجوة إنتاج أعمق مما هي عليه في الولايات المتحدة، متحمسة للسير على خطى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأمر الذي يعني أن الفترة المقبلة ستتسم بتباين السياسة النقدية، مع تبعات غامضة لذلك على الاقتصاد الكوكبي.

وفي مواجهة هذا، لا يجب أن يكون التغير الطفيف في سعر الفائدة الأميركية سببا في تحولات عميقة في تدفق رؤوس الأموال العالمية. ولكن، وإذ تسير السياسة النقدية الأميركية على طريق تطبيع سعر الفائدة، قد يكون لذلك تداعيات غير مرغوب فيها، تداعيات اقتصادية ومالية على حد سواء.

وسبب الخوف، الذي يجب أن يعترينا، من هذا الاحتمال هو أن التوازن الاقتصادي العالمي هش وغير مستقر على حد سواء ـ ويمكن أن يميل إلى هذه الكفة أو تلك على نحو خطير ما لم تتوفر سياسة تدخل حاسمة ومنسقة.

ومع ذلك تظل المخاوف الواسعة النطاق باقية. فقد تناول صندوق النقد الدولي، على سبيل المثال، الأمر قائلاً إن أي رفع لسعر الفائدة يقرره بنك الاحتياطي الفيدرالي يحتاج إلى «استراتيجية اتصال فعالة للسياسة النقدية» ــ وتلك عبارة مهذبة للقول بأن أي تقشف نقدي تجريه الولايات المتحدة والاقتصادات المتقدمة الأخرى سيكون سابقاً لأوانه.

مايكل سبنس*

* أستاذ الاقتصاد في كلية ستيرن لإدارة الأعمال بجامعة نيويورك