كانت المناقشات حول بنية الفكر الإنساني خاضعة لفترة طويلة لرؤية ترجع إلى عصر التنوير، مفادها أن الواقع يتألف من أربعة عناصر: المكان، والزمان، والمادة، والطاقة. ولكن في الآونة الأخيرة، أضيف إلى المناقشة عنصر خامس: المعلومات. فقد تبين أن المعلومات تشكل أهمية حاسمة في فهم الدوافع الأساسية لاستهلاك السلع الترفية، وبالتالي القدرة على توقع مستقبل سوق المنتجات الترفية.

إن الكائنات الحية تتواصل، والمعلومات التي تتبادلها تشكل واقعها. وفي حين تستخدم الحيوانات استعراضاً ملوناً مزخرفاً وسلوكيات معقدة تدلل بها على لياقتها وقوتها، فإن البشر يستخدمون السلع الترفية لاستعراض صحتهم الاقتصادية.

ولكن شراء السلع الترفية، بعيداً عن كونه رمزاً، من الممكن أن يشير إلى النجاح في المستقبل، نظراً للميزة الانتقائية التي يوفرها الاستعراض. ففي الطبيعة يؤدي المتنافسون، فيكون الفوز لصاحب المشهد الأكثر قوة وإقناعاً وجمالاً.

ويكون الأداء مهمة الذكور بين أغلب الحيوانات. فذكور الطيور على سبيل المثال تحمل عادة ريشاً ذا ألوان زاهية أو زوائد معقدة، مثل الذيل الطويل لدى ذكر طائر القيثارة الأسترالي.

ونتيجة لهذا، فسر البعض الاستعراض التنافسي باعتباره وسيلة لإثبات اللياقة للرفيقة المحتملة. والطائر الذي ينجو، على الرغم من الريش الملون غير المريح الذي يعمل على إبطائه أو يجعله مرئياً بوضوح للحيوانات المفترسة، فلابد أن يكون لائقاً، ومن المرجح أن تكون ذريته سليمة الصحة.

ولكن البشر مخلوقات اجتماعية ولا تلاحقهم حيوانات مفترسة، لذا فإن المنافسة بين الإناث أكثر شيوعاً ــ والأداء الاستعراضي بينهن أكثر ترجيحاً. ورغم أن المظاهر البصرية للثروة سائدة بين الجنسين، فإن مظهر النساء يكون عادة أزهى وأكثر إشراقاً (وأكثر خضوعاً للتمحيص والتدقيق).

أنطوان دانشين*

* أستاذ فخري في كلية الطب بجامعة هونغ كونغ