باعت شركة دي-ويف سيستمز من كندا لشركة لوكهيد-مارتن أول جهاز كمبيوتر «كَمِّي» ـ وهو جهاز يُسَخِّر سحر الظواهر الكمية لأداء مهام الذاكرة والمعالجة بسرعة تفوق بمراحل سرعة رقائق الكمبيوتر المصنوعة من السليكون اليوم. وبينما يتساءل البعض عما إذا كان هذا الجهاز كمبيوتراً كَمياً حقا، نشر مصممو الجهاز مقالات في مجلات علمية يراجعها خبراء متخصصون، حيث أثبتوا أن العناصر الأساسية لهذا الكمبيوتر الجديد تعمل حقاً على التوصيل الفائق لوحدات حاسوبية كمية.
بعد مرور مائة عام على اكتشاف الموصِّلية الفائقة ـ قدرة المواد على حمل التيار الكهربائي من دون فقدان أي جزء من طاقته. ومن الممكن أن تظل التيارات التي تسري في الأسلاك الفائقة التوصيل موجودة لأعوام من دون أن تتضاءل أو تذوي، وبسبب هذه الخاصية فهي قادرة على حمل كميات هائلة من التيار، وعندما يتم لفها على هيئة ملفات فإنها تصبح قادرة على إنتاج حقول مغناطيسية بالغة القوة.
وتستخدم أشكال من هذا المغناطيس الفائق التوصيل في مجموعة متنوعة من التقنيات. وأفضل الأمثلة المعروفة لهذه التطبيقات، المغناطيس الذي يحرك آلات التصوير بالرنين المغناطيسي والموجودة في أغلب المستشفيات. ولعل التطبيق الأكثر غرابة ذلك المغناطيس الضخم المستخدم لتسريع الجزيئات في مُصادِم هادرون الكبير، والذي يسعى إلى اكتشاف المبادئ الأساسية للمادة.
ويقودنا المغناطيس الفائق التوصيل إلى تطوير أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي المزودة بقدرات تشخيصية أكثر تطوراً. والآن يجري استخدام الموصلات الفائقة في تسيير القطارات السابحة في مجال النقل بالسكك الحديدية العالية السرعة، كما تستخدم كمرشحات ميكروويف لتحسين إشارة النطاق العريض في محطات القاعدة الخلوية. وقد يؤدي اكتشاف مادة جديدة فائقة التوصيل ذات خواص محسنة إلى قدر أعظم من الإبداع التكنولوجي.
* زميل متميز في أرغون ورئيس قسم علوم المواد لدى مختبر أرغون الوطني
مايكل نورمان*