منذ أواخر سنة 2013 انخرطت الصين في حملة محمومة لإنشاء جزر صناعية وعسكرة بحر الصين الجنوبي وهذا يرقى إلى محاولة تنذر بالخطر من أجل السيطرة على ممر حيوي إستراتيجي تمر من خلاله ما قيمته 5,3 تريليونات دولار أميركي من الحركة التجارية في كل عام ولكن الأكثر غرابة - ناهيك عن خطورته - هو أن الصين لم تدفع ثمن تصرفاتها على المستوى الدولي.
إن من العناصر المهمة في إستراتيجية الصين في بحر الصين الجنوبي هو تعميق أجزاء اليابسة الموجودة في البحر والتي تظهر فقط عند انخفاض المد وذلك من أجل عمل جزر صغيرة بما في ذلك في مناطق «بعيدة عن البر الصيني» كما اعترف نائب وزير الخارجية الصيني للشؤون الآسيوية ليو زيمين مؤخرا، وحسب وجهة النظر الصينية فإن البعد يجعل من الضروري بناء تسهيلات عسكرية على تلك الجزر وفي واقع الأمر فإن ثلاثاً من الجزر الصغيرة التي تم بناؤها حديثا تضم مهابط جوية والتي يمكن أن تنطلق الطائرات الحربية منها من أجل تحدي قدرة البحرية الأميركية على العمل بدون معوقات في المنطقة.
تسعى الصين من خلال عسكرة بحر الصين الجنوبي إلى تأسيس منطقة تعريف للدفاع الجوي على أرض الواقع مثل تلك التي أعلنتها رسميا ومن جانب واحد سنة 2013 في بحر الصين الشرقي، حيث تطالب بجزر لا تسيطر عليها. إن الصين تعلم أنه بموجب القانون الدولي فإن مطالبتها بالسيادة تقريبا على كامل بحر الصين الجنوبي الغني بالموارد على أساس «حق تاريخي» هي مطالبة ضعيفة، وعليه تعارض الصين التحكيم الدولي وعوضاً عن ذلك تحاول تأمين«سيطرة فعلية» والتي بموجب القانون الدولي تعزز بشكل كبير شرعية المطالبة الإقليمية للدولة أي تماماً كما فعلت في الهملايا وغيرها من الأماكن.
* أستاذ الدراسات الاستراتيجية في مركز مقره نيودلهي لأبحاث السياسات
براهما شيلاني*