كانت واحدة من أكبر المفاجآت الاقتصادية في عام 2015 أن الانخفاض المذهل الذي طرأ على أسعار النفط العالمية لم يتسبب في توليد دَفعة أكبر للنمو العالمي. فرغم انهيار الأسعار من أكثر من 115 دولاراً أميركياً في يونيو 2014 إلى 45 دولاراً فقط في نهاية نوفمبر2015، تشير أغلب نماذج الاقتصاد الكلي إلى أن تأثير هذا الانخفاض في النمو العالمي كان أقل من المتوقع، وربما لم يتجاوز 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، الخبر السار هو أن هذا التأثير المحمود في النمو، وإن كان متواضعاً، قد لا يزول في عام 2016. أما الخبر السيئ فهو أن الأسعار المنخفضة سوف تفرض أعباءً أكبر على الدول الرئيسية المصدرة للنفط.

ورغم أن تحليل صدمة أسعار النفط في الفترة 2014-2015 ليس واضحاً ومباشراً بقدر الحالتين السابقتين، فيبدو أن القوى الدافعة تنقسم بالتساوي تقريباً بين عوامل الطلب وعوامل العرض. من المؤكد أن تباطؤ الصين التي تسعى إلى إعادة توازنها نحو الاستهلاك المحلي كان سبباً في تثبيط أسعار كل السلع الأساسية العالمية، مع تراجع مؤشرات المعادن أيضاً بشكل حاد في عام 2015.

أن مصادر العرض الجديدة للنفط كانت على نفس القدر من الأهمية على الأقل. فبفضل ثورة طاقة الصخر الزيتي، ارتفع إنتاج النفط الأميركي من خمسة ملايين برميل يومياً عام 2008 إلى 9.3 مليون برميل عام 2015، وهي طفرة العرض التي استمرت حتى الآن، برغم انهيار الأسعار.

الواقع أن انخفاض أسعار النفط إلى حد ما معادلة محصلتها صِفر، حيث يخسر المنتجون ويكسب المستهلكون. ويذهب التفكير المعتاد إلى أن انخفاض الأسعار من شأنه أن يحفز الطلب العالمي، لأن المستهلكين من المرجح أن ينفقوا أغلب الكسب المفاجئ، في حين يضبط المنتجون أمورهم عادة من خلال خفض المدخرات.

* أستاذ علوم الاقتصاد والسياسة العامة في جامعة هارفارد

كينيث روغوف*