كان العلماء منذ زمن بعيد يحلمون بمكتبة عالمية شاملة تحتوي على كل ما كتبه البشر منذ فجر التاريخ. ثم في عام 2004 أعلنت شركة غوغل عن اعتزامها البدء في إجراء مسح رقمي لكل الكتب التي تحتوي عليها خمس مكتبات بحثية كبرى. وفجأة، أصبحت «المكتبة الفاضلة» في المتناول.

الواقع أن فكرة المكتبة العالمية الرقمية أفضل كثيراً مما كان ليتخيله أي مفكر في وقت سابق، وذلك لأن كل كتاب سوف يكون متاحاً لكل شخص في كل مكان وفي كل وقت. ولن تشتمل المكتبة على الكتب والمقالات فحسب، بل وأيضاً اللوحات المرسومة، والموسيقى، والأفلام، وكل شكل آخر من أشكال التعبير الإبداعي التي يمكن حفظها في هيئة رقمية.

ولكن الخطة تواجه مشكلة. ذلك أن أغلب الأعمال التي تحتفظ بها هذه المكتبات البحثية لا تزال خاضعة لحقوق الطبع والتأليف والنشر. ولقد أعلنت غوغل أنها سوف تمسح الكتاب بالكامل، بصرف النظر عن وضعه فيما يتصل بحقوق التأليف والنشر، ولكن المستخدمين الذين يبحثون عن شيء في كتب تتمتع بحقوق الطبع والنشر والتأليف لن يطلعوا إلا على مقتطفات منها. وهذا كما تزعم الشركة يُعَد «استخداماً عادلا» - وبالتالي يُسمَح به بموجب القوانين التي تنظم حقوق الطبع والنشر والتأليف على نفس النحو الذي يسمح لأي شخص باقتباس جملة أو اثنتين من أي كتاب لغرض المراجعة أو المناقشة.

إذا كان بوسعنا أن نضع رجلاً على سطح القمر وأن نتوصل إلى تسلسل الجينوم البشري، فلابد وأن نكون قادرين على ابتكار شيء أشبه بمكتبة عامة رقمية عالمية. وعند هذه النقطة، سوف نجد أنفسنا في مواجهة واجب أخلاقي آخر، وسوف يكون الوفاء بهذا الواجب أمراً أكثر صعوبة: والذي يتلخص في توسيع القدرة على الوصول إلى الإنترنت والتي لا تتجاوز اليوم 30% من سكان العالم.

بيتر سنغر*

* أستاذ أخلاق الطب الحيوي بجامعة برينستون وأستاذ فخري في جامعة ملبورن