لم يعد من الجائز أن تساورنا أي شكوك حول ما إذا كان البشر سوف يخضعون للتعديل وراثياً ذات يوم، فالآن يجري بالفعل استخدام أداة جديدة ــ تدعى كريسبر ــ لتعديل جينوم الحشرات والحيوانات. وهي في الأساس عبارة عن سكين جزيئية حادة للغاية. وتسمح هذه الأداة للعلماء باقتطاع، وإضافة الجينات بدقة تامة، وبتكاليف زهيدة.
من المؤكد أن هذا الاحتمال يخضع الآن لمناقشات محتدمة. وتتخلص الحجج الرئيسة ضد إجراء التعديل الوراثي على أجنة بشرية في أن هذه الممارسة ستكون غير آمنة، وغير عادلة، وأن التعديل سرعان ما يتجاوز الجهود الرامية إلى الحد من انتشار الأمراض الموروثة.
من الواضح أن السلامة عامل مهم، ولكن من غير المرجح أن تكون عاملاً حاسما، ذلك أن تقنيات تعديل الجينات الجديدة تبدو شديدة الدقة، ويبدو أن التجارب على الحيوانات، وعلى الأجنة البشرية، التي لن تترك أطباق المختبرات أبداً تسير في الاتجاه الصحيح نحو إثبات ضآلة المخاطر المحيطة بتطبيقها.
على نحو مماثل، لم تكن المخاوف الأخلاقية، رغم مشروعيتها، سبباً لعرقلة تبني التكنولوجيا قط. صحيح أن فوائد أداة التعديل الجديدة كريسبر من المرجح أن تتاح في الأساس، من خلال شركات خاصة، تتوخى تحقيق الربح، وهو ما من شأنه أن يمنح الأثرياء قدرة أكبر كثيراً على الوصول إلى التكنولوجيا مقارنة بالفقراء، غير أن هذه الحقيقة من غير المرجح أن تؤدي إلى تعليق ممارسة ــ ناهيك عن حظر ــ تعديل الجينات.
إن العالم مكان عامر بالفوارق، فالثري يرسل أطفاله إلى مدارس النخبة، في حين يأمل الفقير ألا ينهار المبنى الذي يتلقى فيه أبناؤه الدروس، أثناء اليوم المدرسي، ولكن رغم ما قد ينطوي عليه هذا من ظلم، فإن الأثرياء لا ينتظرون تمهيد أرض الملعب للجميع؛ بل إنهم يحققون أقصى استفادة ممكنة من التعليم الخاص للنخبة. وسوف تنطبق الديناميكية نفسها على الهندسة الوراثية.
*مدير قسم آداب مهنة الطب في مركز لانجون الطبي التابع لجامعة نيويورك