في غياب الاستثمار واسع النطاق في مشاريع البنية الأساسية، وخاصة في مجال النقل، كانت مكاسب الإنتاجية التي مكنت أميركا من الظهور كقوة صناعية لتصبح في حكم المستحيل. ورغم أن هذه العملية شملت قدراً كبيراً من التدمير الخلاق، فقد عوض النمو الاقتصادي السريع عن الخسائر الناجمة عن القدرة الفائضة.
وعلى نحو مماثل، عندما ننظر إلى مدن الأشباح في الصين بعدسة التاريخ بعيدة المدى فسوف يتبين لنا أنها مجرد وهدات على الطريق إلى التنمية. والأرجح أن الاستثمار الضخم في مشاريع البنية الأساسية في الصين، والممول إلى حد كبير بأدوات تمويل الحكومات المحلية، سوف يُذكَر بمساهمته الحاسمة في تحديث البلاد اقتصاديا.
بطبيعة الحال، لا أحد يستطيع أن يضمن ترجمة الاستثمار في البنية الأساسية إلى تقدم اقتصادي. فالبنية الأساسية الجديدة ــ جنباً إلى جنب مع التدريب على رأس العمل والذي يمكن العمال الصينيين من إدارة مشاريع البنية الأساسية على نحو فعّال.
وبهذا المنظور فإن آفاق الصين واعدة. ففي الوقت الراهن، يبلغ إجمالي قيمة الاستثمار في البنية الأساسية في الصين 240% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أقل من النصف في اليابان (551%) ــ وسكان الصين أكثر شباباً إلى حد كبير. ويظل مخزون رأس المال في الصين أقل من عشرة آلاف دولار أميركي للفرد، في حين يرتفع هذا الرقم إلى أكثر من تسعين ألف دولار في الولايات المتحدة، وأكثر من مائتي ألف دولار في اليابان (بأسعار 2011).
وعلاوة على ذلك، يهاجر ما يقرب من 1% من سكان الصين ــ نحو 12 مليون نسمة ــ إلى المدن سنويا. ولا يمكن ببساطة تجاهل الطلب الذي لا يهدأ على البنية الأساسية الحديثة المبدعة التي تعمل على دعم سبل عيش المواطنين، وتحسين كفاءة الطاقة، والحد من التلوث ــ وخاصة في ضوء الدور المركزي الذي يلعبه التوسع الحضري في تحريك عجلة التحديث الاقتصادي ومكاسب الإنتاجية.
* زميل معهد فونج العالمي وعضو المجلس الاستشاري لبرنامج الأمم المتحدة البيئي .