ليس هناك ما يبرر إضاعة الوقت في المجادلة حول ما إذا كان من الجائز هندسة البشر وراثياً، فرغم أن بعض المخاوف الأخلاقية لها ما يبررها، فإن الفوائد التي يمكن جنيها ببساطة من منع الأمراض الوراثية كثيرة للغاية.
وينبغي لأولئك الذين يسعون إلى الحد من الهندسة الوراثية بحيث لا تتجاوز هذه الجهود أن يكرسوا طاقاتهم لتفسير أسباب الحكم على علم تحسين النسل بأنه خطأ، بدلاً من محاولة وقف مسيرة التقدم نحو شفاء المرضى والقضاء على اختلالات فظيعة.
لعل المنحدر زَلِق حقاً، وهذا هو السبب الذي يجعل من إعادة تركيز المناقشة العامة على توفير الضمانات المناسبة الأمر الأكثر أهمية. وبدلاً من الجدال حول جواز استخدام الأداة كريسبر مع البشر، ينبغي لنا أن نعمل على تحديد الجهة التي يحق لها أن تقرر متى تُعَد هذه الأداة آمنة بالقدر الكافي لنشرها، وما هي المشورة التي ينبغي أن تقدم للآباء الذين يفكرون في استخدامها، وكيف يمكن تعظيم قدرة الفقراء على الوصول إليها.
وكلما أهدرنا وقتاً أطول في مناقشة ما إذا كان علينا أن نتبنى تكنولوجيا نعلم مسبقاً أنها سوف تعتمد لا محالة، تضاءل الوقت المتاح لنا للتفكير في قضايا أكثر أهمية. فنحن في احتياج على سبيل المثال إلى تحديد الاستجابة المناسبة للوعد بتصميم أطفال أطول قامة وأكثر ذكاءً وصحة وجاذبية وقوة ووداً قبل أن تبدأ شركات الإعلان طرح حملاتها التسويقية.
آرثر كابلان * * مدير شعبة آداب مهنة الطب في مركز جامعة نيويورك