يعمل أنصار الطاقة البديلة بشكل منهجي على التهوين من أثرها السلبي على البيئة. فمن المعروف أن إقامة توربين واحد الرياح تحتاج إلى خمسين طناً من الفولاذ ونصف ميل مربع من الأرض الفضاء. وإذا كان لكاليفورنيا أن تعتمد على الطاقة الشمسية لتغطية استهلاكها من الكهرباء، فإن الولاية لابد وأن تكون مغطاة بالكامل بالخلايا الضوئية.
والمفارقة الكبرى التي ينطوي عليها الموقف الحالي هي أن الإبداع الحقيقي، وفي غياب الدعم الحكومي، يجري الآن في مجال توليد الطاقة، كإنشاء مفاعلات نووية مصغرة على سبيل المثال. وقد يكون الحدث الخارق الواعد في هذا المجال هو اكتشاف احتياطيات هائلة من الغاز الصخري في مختلف أنحاء كوكب الأرض.
فبفضل التقنيات الجديدة في مجالات مثل التكسير الهيدروليكي والحفر الأفقي، قد يصبح الغاز الصخري المورد المهيمن للطاقة في المستقبل. وبهذا فإن الغاز الصخري قد يساعد في تقليص الاعتماد على نفط وغاز الأوبك في حين يعمل على تقليل الانبعاثات الكربونية. ذلك أن الانبعاثات الكربونية الناجمة عن تشغيل مولدات الغاز أقل بعشرة أمثال من نظيراتها الناجمة عن حرق الكتلة الحيوية أو الإيثانول، الذي يروج له علماء البيئة بشدة.
فقد أنفقت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما مليارات الدولارات على طاقة الرياح، والطاقة الشمسية، والإيثانول، وغير ذلك من مصادر الطاقة البديلة، فبأسعار السوق، ومن دون إعانات الدعم العامة، تتكلف الوحدة من الطاقة المنتجة في الولايات المتحدة باستغلال الشمس أو الرياح خمسة أضعاف الوحدة المنتجة باستخدام النفط أو الغاز أو المحطات النووية. فضلاً عن ذلك فإن مثل هذا التوازن في استخدام الطاقة المتجددة من شأنه أن يؤثر على التوازن العالمي الحالي للقوى. ذلك أن الغاز الصخري متوفر بغزارة في أوروبا وأميركا الشمالية، على النقيض من النفط والغاز، وضمن هذا الإطار الجيوسياسي الجديد، سوف تحيا الإيديولوجية الخضراء كعبادة رومانسية، أو وصفة أكيدة للانتحار الاقتصادي.
* فيلسوف وخبير اقتصادي فرنسي