الأعاصير ذات القوة القياسية والمدن الساحلية المغمورة بالمياه والأراضي الجرداء المتأثرة بلهيب الشمس هي الصور المروعة التي يتم استخدامها في توضيح التداعيات المدمرة للتغير المناخي ولكن بالنسبة لملايين المزارعين في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي فإن هناك كارثة تحصل حاليا وبشكل بطيء.
تهاجم إحدى أنواع الفطريات التي تعرف بإسم الصدأ أو رويا بالإسبانية مزارع البن من المكسيك إلى بيرو. يلقي العلماء باللائمة على التغير المناخي في هذا الانتشار السريع للمرض الذي يخنق الأشجارعن طريق تغطية أوراقها. يزدهر الصدأ عندما تكون هناك أمطار مع بقاء درجات الحرارة دافئة بشكل غير اعتيادي وهي ظروف أصبحت أكثر إعتيادية في مناطق زراعة البن تلك.
تركزت معظم النقاشات في مؤتمر تغير المناخ للأمم المتحدة في باريس على ماذا سوف يحدث بعد سنة 2020 عندما تصبح أية اتفاقية يتم التوصل إليها سارية المفعول ولكن صدأ البن يدمر أرزاق الناس بينما يتكلم المفاوضون.توضح الأزمة العبء الذي تواجهه الدول النامية وهي تحاول تلبية آمال شعوبها بمستويات معيشة أفضل والتقيد بالتزاماتها الدولية من أجل نزع الكربون عن اقتصاداتها. سوف تتطلب معالجة تلك الأزمة نفس التعاون العريض والعمل الحاسم وهي أمور ضرورية من أجل التغلب على التحديات الأخرى المتعلقة بالمناخ خلال العقود القادمة.
إن برنامج بنك التنمية للقارة الأميركية يقدم قروضاً طويلة المدى من أجل إستبدال أشجار البن للمزارعين الصغار والذين عادة لا يستطيعون الحصول على أي شكل من أشكال التمويل. إن من المهم كذلك أن البرنامج يزود المزارعين بالتدريب الذي يحتاجون إليه لمواجهة التفشي المتزايد والمتكرر لآفات المحاصيل. إن المزارعين الذين يعتنون بأشجارهم الجديدة يستطيعون زيادة إنتاجهم من البن بمقدار ثلاثة أضعاف خلال ثلاث سنوات ولو ثبت أن تلك القروض هي في الواقع إستثمارات جيدة فإن من الممكن إقناع المزيد من البنوك بتمويل المشاريع الزراعية المرتبطة بالمناخ.
* رئيس بنك التنمية للقارة الأميركية وعضو في مجلس تأسيس منتدى الإقتصاد العالمي