احتوى بيان السياسة النقدية الصادر هذا الشهر عن بنك الشعب الصيني على تصريح لافت للنظر: «إذا لم يكن الزخم الذاتي كافياً وكانت العائدات على الاستثمار منخفضة، فإن النمو لابد أن يعتمد على الديون إلى حد كبير». تسلط هذه الكلمات الضوء على التحدي المزدوج ــ الحقيقي والمالي ــ الذي يواجه الاقتصاد الصيني الآن.

فعلى الجانب الحقيقي، تحتاج الصين إلى الانتقال بعيداً عن النمو غير المستدام القائم على الاستثمار، ومع تحول الصين إلى نموذج نمو أكثر استدامة يقوم على الاستهلاك، فإنها تحتاج إلى استثمار أفضل ــ وبمستويات أقل. وقد تحقق تقدم حدود بالفعل على هذه الجبهة: فقد انخفض الاستثمار كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بشكل طفيف إلى 46% في عام 2014، في حين تفوق نمو مبيعات التجزئة والاستهلاك على نمو الناتج المحلي الإجمالي. ولكن مع استمرار الاستهلاك الأسري عند مستوى أقل من 40% من الدخل الوطني فإن الطريق لا يزال طويلاً أمام الصين.

وفي الوقت نفسه، تشتد حدة التحدي المالي الذي يواجه الصين. ففي حين يُعَد نمو الخدمات مرغوباً في عموم الأمر، فإن توسع الخدمات المالية في الصين ــ وهي صناعة الخدمات الأسرع نمواً في الاقتصاد حالياً ــ يعمل على توليد مخاطر جسيمة، تمثل الخدمات المالية الآن نحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي الصيني ــ وهو الرقم الذي لا نراه عادة إلا في المراكز المالية العالمية، مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة.

وتتحمل الحكومات المحلية والشركات قدراً كبيراً من هذه الاستدانة والتي استخدمتها لتمويل المشاريع الاستثمارية ــ المشاريع التي تحقق حالياً في العديد من الحالات عائدات منخفضة أو سلبية. ومع عدم كفاية التدفقات النقدية العاملة لسداد قدر كبير من ديون الصين، فإن المقترضين ليس لديهم فرصة كبيرة للاختيار غير تمويل المدفوعات بقروض جديدة.

* يتولى حالياً رئاسة معهد الفِكر الاقتصادي الجديد