حين استضافت كوبنهاغن عام 2009 مؤتمر الأمم المتحدة حول تغير المناخ، وكنت هناك بوصفي عضواً بالبرلمان، انتابني شعور بأنني شاهد على حدث يغير وجه العالم. عمل المفاوضون لسنوات طويلة متطلعين إلى التوصل إلى اتفاقية طموحة ومُلزِمة للحد من انبعاثات غازات الانحباس الحراري، واتجهت أنظار العالم صوب الدانمارك. ولكن، للأسف، تواطأت الأزمة المالية الكوكبية والمصالح الوطنية «الخاصة» لإفشال التوصل إلى اتفاق شامل.
أما اليوم، فالاقتصاد يتعافى، وتمكن علماء المناخ من دحض آخر الشكوك المتعلقة بأسباب تغيره ، وخاض مجتمع الأعمال المعركة إلى جانب حماية البيئة. وفي عام 2009 كان يمكن إحصاء عدد قيادات مجتمع الأعمال الحريصين على إنتاج سلع صديقة للبيئة على أصابع اليد الواحدة، بينما اتسعت اليوم صفوفهم لتشكل جيشاً. وعلى سبيل المثال، أعلن بنك غولدمان ساكس في نوفمبر أنه سيستثمر 150 مليار دولار أميركي في إنتاج الطاقة الخضراء بحلول عام 2025.
وتبدو واضحة في كل مكان علامات التقدم، ففي العام المنصرم، على سبيل المثال، دخلت الولايات المتحدة والصين في اتفاقية ثنائية لمكافحة تغير المناخ. ووافقت الولايات المتحدة على الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون لديها بنسبة تتراوح بين 26 – 28% بحلول عام 2025، والتزمت الصين بالوصول إلى أعلى درجة من الانبعاثات بحلول عام 2030، ومن ثَم تبدأ بعدها تخفيض الانبعاثات، وأفضى هذا النهج الجديد إلى توسيع آفاق مفاوضات المناخ، فوُضِعت اتفاقية باريس لتضم 180 دولة .
ويبدو أن المجتمع الدولي سائر على الطريق الصحيح لتحقيق الهدف الذي تم الاتفاق عليه في كوبنهاغن، أي جمع 100 مليار دولار أميركي سنوياً لتمويل المناخ للدول النامية بحلول عام 2020. ولإنجاز هذه المهمة سنكون بحاجة إلى تسخير قوة السوق والاستفادة من الموارد العامة للدولة لجذب الاستثمارات الخاصة.
* وزير الطاقة والمرافق والمناخ في الدنمارك.